ظواهر تثير قلق اللبنانيين…

  • Mar 24, 2024 - 8:59 am

عادت الجر.يمة لا سيما المتعلقة بحالات الق.تل والخطف مقابل فدية في لبنان، إلى واجهة الحياة الاجتماعية، وشكلت ظاهرة خطيرة أثارت مخاوف المواطنين، حيث ارتفعت نسبتها منذ بداية العام الحالي إلى 100 في المئة مقارنة مع الأشهر الأولى من العام الماضي.

فقد ارتفعت معدلات الجر.يمة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بنسبة 91.3 في المئة في أعداد الق.تلى وحوادث الخطف مقابل فدية مالية بنسبة 150 في المئة وزادت حالات الانتحا.ر بنسبة 14.3 في المئة.

وفي هذا الإطار، كشف الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أنه «خلال شهر كانون الثاني/يناير من العام الجاري بلغ أعداد حالات الخطف مقابل فدية مالية 4 مقارنة بحالتين في 2023 أي بارتفاع 100 في المئة» وربط شمس الدين ارتفاع النسبة بالوضع الأمني المتفلّت الذي تشهده البلاد في الآونة الأخيرة.

كما كشف عن أن «عدد جر.ائم القتل في لبنان، وصل إلى 22 حالة في كانون الثاني/يناير 2024 مقارنة بـ 11 بنفس الوقت السنة الماضية أي بارتفاع 100 في المئة وهي نسبة مقلقة جداً».

ورأى أن «الأوضاع العسكرية المتفجرة في جنو.ب لبنان، وحالة الإنهيار التي تعيشها الدولة على كافة الصعد، والترهّل بالأجهزة الأمنية، وعدم تقاضيهم الرواتب الكافية، وعدم القيام ببعض الدوريات، كلّها عوامل أدّت إلى ارتفاع نسبة الجريمة بالشهر الأول من العام الجاري علماً أن هذه الأعداد تشمل فقط الجر.ائم المبلّغ عنها لقوى الأمن».

واللافت برأي شمس الدين، «ظاهرة جديدة حيث أن الموقوفين ليس لديهم سجل إجر.امي، إلا أنه في ظل الأزمة باتوا يلجأون إلى عصا.بات السرقة والق.تل، لكسب المال».

كما أنّ هناك عدّة عوامل تضاف إلى العامل الاقتصادي خلف أسباب الجر.يمة.

يذكر أن الخطف هو جر.يمة يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني بنص المادة 569 حيث تقضي أن من حرم آخرا حريته الشخصية بالخطف أو بأي وسيلة أخرى، عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، وبالأشغال الشاقة المؤبدة في كل من الحالات التالية: إذا جاوزت مدة حرمان الحرية الشهر، إذا أنزل بمن حرم حريته تعذيب جسدي أو معنوي.

ويرى الأستاذ الجامعي الدكتور قاسم سليمان، أن لظاهرة الق.تل والخطف أسبابها المتعلقة بحالة الانهيار العام التي تضرب لبنان،.

لافتا في حديث لـ«القد.س العر.بي» إلى أن هذا بدوره يزيد من حالات الجريمة لا سيما المتعلقة بالقتل والسرقة والخطف مقابل فدية مالية، وشدد على أنّ التسيب الأمني يترافق مع عاملين سلبيين للغاية؛ الأول ضعف قدرة الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة بسبب الأوضاع المالية والاجتماعية واللوجستية الصعبة التي يعانيها ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية، وتراجع جهوزيتها عما كانت عليه قبل الأزمة، والثاني الاعتكاف القضائي، وامتناع معظم قضاة النيابات العامة عن تلقي الاتصالات من الأجهزة للتبليغ عن الجرائم وإعطاء الإشارة حول كيفية معالجتها.

ويشدد الدكتور قاسم على ضرورة أن تتحرك الدوائر والمؤسسات المعنية بالدولة اللبنانية، من أجل معالجة هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت تشكل مصدر قلق وخوف لدى اللبنانيين على أنفسهم وعلى أطفالهم وعائلاتهم.

مؤكدا أن العلاج يبدأ من وضع حد للانهيار المالي والمعيشي ومساعدة المواطن، وأن تعزز الدولة والدوائر المعنية من دورها في مكافحة الجر.يمة.

أمّا من الناحية الاجتماعية والنفسية، تشير الأخصائية والمعالجة النفسية فالنتينا عطية إلى أن الشخص يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها سلبيا أو إيجابيا، أي أن البيئة الحاضنة له هي من تزرع في داخله سلوكاً معيّناً، مضيفةً أن جريمة القتل هي حقيقة تختلف بحسب كل منظور، من الناحية الاجتماعية، القانونية والنفسية. وتابعت أنه من الناحية الاجتماعية والاقتصادية فأبرز الأسباب التي تؤدي إلى عملية القتل، هي الفقر، الوضع الاقتصادي، والوضع العائلي وغيرها. وتشير عطية إلى أن أسلوب التربية ضمن العائلة يلعب دوراً كبيراً في شخصية الفرد، خصوصاً إذا كان يعيش ضمن عائلة فيها كره وحب السيطرة، وحب التجربة والمغامرة، وكسر القوانين، بالإضافة إلى أننا أصبحنا نعيش في مجتمعات تحتوي على تغييرات ثقافية وإعلامية تساهم في قيادة العنف بعدّة طرق. وفي المقابل، أكدت عطية أن تطوّر عالم السوشال ميديا خلق أيضاً هاجساً سلبياً للأشخاص الذين هم تحت خط الفقر، وشكّل لديهم سلوكاً من الغيرة، الأنانية، الطمع، وبالتالي لم يعد لديهم اكتفاء ذاتي، ما يعزز غريزة القتل والإجرام لديهم، كونهم غير راضين عن مستوى حياتهم. وأضافت أن في لبنان مجتمعات تنصّ عاداتها وتقاليدها على العنف وأخذ الثأر، بالإضافة إلى غياب الدولة والأمن اللذين يجعلان كل فرد يفكر بأخذ حقه بمفرده من دون اللجوء إلى القانون والقضاء. ولفتت إلى أن بعض الجرائم تحصل تحت تأثير الكحول والمخدرات، مضيفة أنه عادةً من يلجأ إلى العنف يكون لديه شخصية عدوانية ولا يملك طريقة أخرى في التعبير. وختمت عطية أن هناك الكثير من المشاكل النفسية التي تدفع الشخص إلى ارتكاب جرائم القتل، وكل حالة تختلف عن الأخرى.

ولا يمر يوم إلا ويسمع اللبنانيون عن جر.ائم مروعة تحصل في مختلف المناطق، وتشير التقارير أن معظمها دافعه الحاجة المادية.

بدوره، يعزو اللواء المتقاعد في قوى الأمن الداخلي، والأستاذ في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية فضل ضاهر أسباب تزايد معدلات الجريمة في الفترة الأخيرة إلى الوضع الاقتصادي الذي وصل إليه لبنان.

وقال ضاهر: «في العادة تشكل مثل هذه الأوضاع بيئة ملائمة لتزايد الدوافع الانحرافية بشكل كبير جداً، وتزداد أضعافاً مضاعفة كلما تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي».

 “القد.س العر.بي”