طعامٌ فاسدٌ في الأسواق: الفضائح لم تنتهِ..

  • Mar 20, 2024 - 8:55 am

يُعتبر الطعام الفاسد احدى الظواهر الشائعة في الحياة اليومية، فالكوارث الغذائية تتوالى في ظلّ غياب الرقابة على الأسواق الداخلية. والفضائح لم تنتهِ عند الأرز المسرطن أو الألبان المصنّعة من الجفصين والنشا والزيوت والبهارات التي ينخرها السوس، عدا  أصناف وعلامات تجارية تكتسح المتاجر التي نجهل مصدرها وطريقة تصنيعها وتوضيبها وصلاحيتها.

بالمقابل، تعفن الطعام قد يعود الى عدة عوامل مثل: الجفاف، الحرارة، الرطوبة وعدم النظافة، كما يمكن أن يحدث بسبب البكتيريا والفطريات أو الفيروسات التي توجد في البيئة المحيطة بالطعام. ويرتبط الطعام الفاسد بالأوضاع الراهنة الناتجة من الأزمة النقدية والاجتماعية، التي تشمل العديد من الجوانب الحياتية، بما في ذلك سلامة الطعام والصحة العامة.

فوق ذلك، تزيد التأثيرات السلبية في القطاع الزراعي من احتمالية تدهور جودة الطعام، وزيادة حالات تلوثه وفساده. وتؤدي الظروف الاقتصادية الصعبة إلى انخفاض مستوى النظافة والرقابة على الصناعات الغذائية المحلية والمستوردة، مما يضاعف من امكانية تعرض الأشخاص لمخاطر الطعام المتعفن وتدهور صحتهم، وتتمثل أضرار الطعام النتِن على الصحة بالعوارض الاتية:

التسمم الغذائي: وهو من الأعراض الأكثر شيوعا، حيث يمكن أن تسبب البكتيريا الموجودة في الطعام الفاسد، الإسهال والغثيان والتقيؤ

التسمم الكيميائي: يمكن أن تحتوي السموم الكيميائية المستخدمة في بعض المواد الغذائية على مواد ضارة، تؤثر سلبا في الصحة.

اوبئة مستعصية: قد يؤدي تناول الطعام الفاسد بانتظام إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض، مثل السرطان وامراض القلب والأوعية الدموية.

جمبري بالديدان!

في موازاة ذلك، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي “فيديو” من داخل مطعم في لبنان، بعد ان قامت الزبونة بتصوير دودة تترنّح على رأس “جمبري مقلي”، وما لبثت ان بدأت تتهافت الأسئلة من قبل اللبنانيين حول مدى نظافة وسلامة الطعام الذي يأكلونه، وهل يُطبق قانون سلامة الغذاء في المطاعم التي تعتبر “Class A”؟

في هذا المجال، أكدت اختصاصية التغذية العلاجية والمشرفة على السلامة الغذائية، لين الياس سبانخ لـ “الديار” ان “السبب قد يكون متصلا بالمورّد الذي يؤمن السلع للمطعم، او بالصلصة التي تقدم الى جانب الجمبري إذا كانت غير معقمة بطريقة جيدة”. اضافت “في جميع الأحوال ما حدث يعتبر غلطة فادحة، بحيث يمكن رؤية الدودة بالعين المجردة، وهناك تخوف من حدوث حالات تسمم خاصة في ظل غياب وزارة الصحة. وبالرغم من ذلك كان من المفترض ان يكون الجمبري قد تعرض لحرارة مرتفعة اثناء عملية القلي، ولا سيما ان الديدان قائمة بالأساس في الأسماك”.

وقالت: “يجب وضع هذه الحادثة ضمن إطار غياب الرقابة على السلامة الغذائية، وهذا يعني ان الأمور “فالتة” وقد تؤثر هذه الحالة في الكثير من الأشخاص، وربما تكون الخضر غير معقمة، او ان هذه الديدان لم تقتل بسبب الحرارة”. ونصحت بوجوب “المتابعة مع المورد عند شراء السلع، واجراء الكشف على البضاعة، والتأكد من ان المعمل يلتزم بشروط السلامة الغذائية”.

تقزم وادواء مستعصية!

وفي الإطار، اوضح اختصاصي التغذية طه مريود لـ “الديار” ان “تأثير الطعام الفاسد لا يقتصر فقط على النمو، بل قد يؤثر أيضا في الصحة بشكل عام. ومن بين الآثار الجانبية الشائعة لتناول المأكولات الملوثة الإصابة بالتسمم الغذائي، الذي يمكن أن يتسبب بأعراض مثل الغثيان والقيء والإسهال والحمى”.

وتابع “اما بالنسبة للعلاقة بين الطعام الفاسد والتقزم، فهناك صلة بينهما عبر ارتباط التسمم الغذائي بالنقص الشديد في فيتامين “ب 1 “الثيامين، ويعد اضطرابا ناتجا من نقص هذا العنصر، الذي يهدد الجهاز العصبي، ويتسبب بالتعب والضعف العام والاختلاجات العصبية”.

وأردف “يجب على الأشخاص تجنب تناول الطعام الفاسد والحفاظ على نظافة الطعام وسلامته، لتلافي التسمم الغذائي والمشاكل الصحية الناتجة منه. وهناك العديد من الدراسات التي تثبت أن الغذاء المدنّس، يمكن أن يؤثر في السلامة العامة والتطور، وله علاقة بانهباط فيتامين “ب 1″ الثيامين، وبالتالي بمرض التقزم”.

وفي هذا الخصوص، نشرت مجلة الصحة العامة دراسة “أظهرت أن تناول الطعام الفاسد، قد يزيد من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي، ويؤثر في الانماء السليم للجسم”. وتؤكد دراسة ثانية حول التقزم ونقص فيتامين بي 1″، أن نقص فيتامين “ب 1” يمكن أن يؤدي إلى التقزم، وأن استهلاك المأكولات السيئة ربما يساهم في هذا النقص.

وأشارت دراسة حول جودة الطعام والتسمم الغذائي أجرتها منظمة الصحة العالمية إلى “أن سوء جودة الطعام والتلوث الغذائي، يتوقع أن يسببا التسمم الغذائي ويؤثران في عافية الأفراد”.

التلوث الغذائي وأنواعه:

واشارمريود الى “ان عدم طهو الطعام بشكل كافٍ او التخزين الصحيح للطعام، يسمح للديدان بالبقاء حية فتتكاثر، وهذه العوامل تؤدي الى:
– التلوث البيولوجي: الناتج من الجراثيم والبكتيريا والفيروسات.
– التلوث الكيميائي: يحدث بسبب المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة أو التصنيع.
– التلوث الفيزيائي: ينشأ من الشوائب المادية في الطعام.

وختم مؤكدا “ان بعض المطاعم قد تفتقر إلى الإجراءات الصارمة لفحص الطعام وضمان نظافته وجودته بشكل مناسب، مما قد يسهل وجود الطفيليات فيه. أيضا سوء تخزين الطعام بشكل صحيح بعد الطهي، أو لم يتم التحضير بوسائل نظيفة قد يعرضه للتلوث، وبالتالي يمكن أن تتكاثر فيه الديدان. وفي بعض الأحيان، قد تكون مكونات السلعة غير صالحة للاستهلاك البشري، مما يزيد من احتمالية وجود ديدان فيها، وقد تسهم الظروف البيئية، مثل الرطوبة ودرجات الحرارة العالية، في ازديادها إذا لم يتم الحفظ والتجهيز بشكل ملائم”.

ندى عبد الرزاق – الديار