الحريري في لبنان وأسبوع استثنائي لـ 14 شباط

  • Feb 12, 2024 - 7:32 am

انه أسبوع 14 شباط وإحياء الذكرى الـ19 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 بتفخيخ موكبه بطن ونصف طن من المتف.جرات على يد خلية من “ح.ز.ب الله” دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واحدا من أفرادها.

قرابة الثامنة مساء امس وصل الرئيس سعد الحريري الى بيت الوسط في بيروت للمشاركة في ذكرى ج.ريمة اغتي.ال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ظهر الأربعاء المقبل. وصول الحريري كان ايذاناً بالأسبوع الاستثنائي اذ منذ البارحة بدأ العد العكسي لترقب وصوله باعتبار ان عودته لتقدم المشاركين في احياء ذكرى والده تشكل هذه السنة حدثا اكثر من اعتيادي نظرا الى الاستعدادات الواسعة التي اطلقها “تيار المستقبل” وانصاره، ويتولى تنفيذها في سائر المناطق اللبنانية لحشد كبير عند ضريح الرئيس الحريري ورفاقه في وسط بيروت الأربعاء. والحشد يتجاوز الذكرى الكبيرة بذاتها لمناداة زعيم التيار، الرئيس سعد الحريري وحضه على انهاء قرار تعليق العمل السياسي الذي اتخذه والتزمه قبل عامين. هذا الأسبوع، اقله في الأيام الثلاثة المقبلة الفاصلة عن يوم الذكرى يفترض ان يطغى عليه الحدث الحريري وترقب ما سيكون وما سيتبين من عودة سعد الحريري التي سبقها كم ضخم من التقديرات والتوقعات والتفسيرات والاجتهادات فيما الدقة الموضوعية تقتضي القول ان كل ذلك سيبقى رهن القرار الذي يملكه وحده الحريري وما اذا كان يتجه الى اعلان شيء ما. وفي معلومات “النهار” ان عدد المراجعين والمتصلين من السياسين لحجز مواعيد مع الرئيس الحريري شكل بذاته مؤشرا مهما للغاية حيال الظروف السياسية والشعبية التي تحوط عودته هذه السنة بحيث ستطلق محطة الرابع عشر من شباط الرسائل الداخلية والخارجية في كل الاتجاهات حيال حالة شبه اجماعية تتمسك بعودة الحريري الى الحياة الوطنية والسياسية من أبوابها العريضة .

واما الجانب الاخر من المشهد الداخلي فيبقي الأعصاب والأنظار مشدودة الى الجب.هة الجنوبية المشتعلة والتي اكتسب التص.عيد الخطير فيها وعبرها في الأيام الأخيرة دلالات مثيرة للقلق الشديد.

اذ انه بعد يومين فقط من تنفيذ اول محاولة اغ.تيال بمسيرة إس.رائيلية في قلب مدينة النبطية منذ حرب تموز 2006، سجلت السبت اول عملية اغ.تيال واستهداف إسر.ائيلية مماثلة في بلدة جدرا التي تقع في إقليم الخروب أي عند ساحل الشوف الجنوبي. بذلك تكون الرسائل الحربية الإس.رائيلية توغلت أوسع مما يتصل بنطاق المواجهات الميدانية . فـ”ح.ز.ب الله” كان اعلن للمرة الأولى إطلاق صليات ص.اروخية كثيفة نحو المواقع الإس.رائيلية في هضبة الجولان المحتل فيما ضربت إس.رائيل تباعا في النبطية وجدرا. هذا الواقع المحتدم رسم الكثير من علامات الشكوك المتعاظمة عن المفارقة التي جعلت وزير الخارجية الإي.راني حسين امير عبد الل.هيان يكرر من بيروت الحديث عن ترجيحه حلاً سياسياً في غ.زة وان يمضي بعيدا في استفزاز الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بان ينصب نفسه ناطقا باسم طهران وبيروت ولو تحدث عن رغبة البلدين بعدم اتساع الح.رب. وعلى وقع الغ.ارات الاس.رائيلية في العمق اللبناني بدا لبنان بين فكي كماشة من شأنهما تكريس استباحته منصة إقليمية، سواء بتصعيد وتهويل إس.رائيلي بالحرب، او بتوظيف واستثمار إ.يراني تلويحا بورقتي التسوية مع اميركا او التصعيد ضد نتنياهو من بيروت. وهو ما تراءى من كلام عبد الل.هيان في بيروت من ان “إي.ران ولبنان يؤكدان أنّ الح.رب ليست الحل ونحن لم نكن نتطلع إلى توسيع نطاقها” مكملا بذلك أطروحته القائلة “نحن نعتبر ان أمن لبنان من أمن اي.ران والمنطقة”. وشدّد على أنّه “يتعيّن على الجميع محاولة إيجاد حلّ سياسي لإنهاء الهجمات الإس.رائيلية وجرائم الح.رب ضد الفلس.طينيين في أسرع وقت ممكن”. وإذ اعتبر ان “نتنياهو يسعى إلى أخذ البيت الأبيض رهينة له وعلى البيت الأبيض أن يختار إما أن يبقى رهينة لنت.نياهو أو أن يذهب إلى الحل السياسي”، هدد بان “أي خطوة تتخذها إس.رائيل نحو هج.وم واسع النطاق على لبنان سيكون اليوم الأخير لنتنياهو”.

وعلق الرئيس ميشال سليمان على كلام عبد .اللهيان بقوله” بكل صراحة، من الضروري توضيح المقصود من تحذير عبد اللهيان اس.رائيل “من اتخاذ اي خطوات نحو ح.رب شاملة على لبنان قائلاً ان ذلك سيكون اليوم الاخير لنتنياهو؟ فاللبناني آخر همه مصير نتنياهو وكل ص.هيوني هو نتني.اهو. هم اللبناني هو ضحايا هذه الحرب اذا شنت والدمار الذي سيلحق بالبلد”.

اما في الجانب الميداني فمضت إس.رائيل في اطلاق التهديدات اذ أعلنت إذاعة الجيش الإس.رائيلي امس نقل واحدة من أكبر الفرق العسكرية من قطاع غزة إلى مشارف الحدود اللبنانية. وأشارت الى أن رئيس هيئة الأركان قرر نقل الفرقة المدرعة 98 من قطاع غ.زة إلى الحدود مع لبنان”.

وبعد يومين طبعهما تصعيد واسع تجاوز الحدود المعتادة للمواجهات، أفادت معلومات عن نجاة فرق الإسعاف في جمعية الرسالة والصليب الأحمر اللبناني باعجوبة بعدما إستهدف طيران اس.رائيلي تحركاتهم بعدد من القذائف، أثناء مرورهم بمكان غارة استهدفت بلدة شيحين. كذلك استهدفت طائرة مسيّرة اس.رائيلية صيدلية عند مدخل بلدة الجبين. كما حلّق الطيران الحربي الإس.رائيلي على علوّ منخفض في أجواء البترون وكسروان وإقليم التفاح وطرابلس ونفذ الطيران الحربي غارات وهمية في اجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وعلى علو متوسط.

ونعت حركة “أمل” اثنين من مقاتليها هما حسن علي فروخ ومحمد ربيع المصري “اللذين إستشهدا أثناء قيامهما بواجبهما الوطني والجهادي دفاعا عن لبنان والجنوب”. ومن جانبه أعلن “ح.ز.ب الله” امس انه استهدف تجهيزات تجسسية في موقع رويسات العلم في تلال كفر شوبا ومزارع شبعا وتجمعًا للجنود الإس.رائيليين في مثلث الطيحات والتجهيزات التجس.سية في موقع العباد وموقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا وتجمعًا للجنود الإس.رائيليين في جبل نذر.

الراعي وميقاتي والانتقادات

وسط هذه التطورات، تصاعدت الحملة على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عقب تعيين مجلس الوزراء اللواء حسان عودة رئيسا جديدا لأركان الجيش ما عدته جهات مسيحية عدة مخالفة دستورية. وفي عظته امس من مستشفى الكرنتينا الحكومي في اليوم العالمي للمريض جدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي انتقاده للمخالفات الدستورية وقال” كفى مخالفات للدستور قاتلة للدولة، من أجل مصالح فرديّة أو فئويّة أو حزبيّة أو طائفيّة أو سياسيّة، وكلّها مدانة ومرفوضة. فابدؤوا أوّلًا بانتخاب رئيس للدولة لكي تنتظم كلّ المؤسّسات. وبما أنّه لا توجد سلطة غير الدستور توجب على المجلس النيابي رئيسًا ونوّابًا، انتخاب الرئيس خلال شهرين قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وبما أن الدستور حاليا هو معطّل عمدًا، فإنّا نتوجّه إلى ضميرهم الوطنيّ، رئيسًا وأعضاء، لعلّ وخز الضمير يستحثّهم”.

وفيما لفتت حملة عنيفة شنها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب على ميقاتي اصدر المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة ردا لفت فيه الى ان “عددا من السياسيين والصحافيين انبرى الى شن حملة على القرار واتهام رئيس مجلس الوزراء والحكومة بمصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية والانقلاب على اتفاق الطائف. كما اطلق البعض خياله لسيناريوات مزعومة عن تواصل بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس”. وقال :” لم يستشر الرئيس ميقاتي رئيس مجلس شورى الدولة بشأن مسالة التعيين، ولم يحصل اي تواصل بينهما بشإن هذا الملف او غيره، وبالتالي فان كل ما يقال خلاف ذلك عبارة عن تحليلات وتلفيقات معروفة الاتجاهات . ولقد كان رئيس مجلس الوزراء واضحا في مقاربة هذا الملف لدى عرضه على مجلس الوزراء، حيث شرح الاسباب الموجبة للقرار وضرورته لضمان استقرار مؤسسة الجيش، بعدما امتنع وزير الدفاع عن القيام بواجبه في هذا الملف. واذا كان القرار لا يعجب البعض، فهناك عدة طرق قانونية يمكن سلوكها للطعن به، كما ان الحكومة سوف ترضخ لاي قرار قضائي قد يصدر في هذا الصدد في حال تقديم اي طعن، وهذا ما صرح به رئيس مجلس الوزراء في جلسة التعيين، مجددا تمسكه باتفاق الطائف وما يتضمنه من صلاحيات وروحية يشدد دولته على التمسك بها. إن الحملات الاعلامية الممجوجة التي تشن على رئيس مجلس الوزراء والحكومة في هذا الموضوع تفتقد الى الصدقية والحجة، وهدفها العراضات الاعلامية، بما يثبت ان البعض يفتش عن حيثية مستقلة او ينصّب نفسه وصيّا وقيّما على عمل الوزراء والوزارات وعلى حقوق الطائفة التي ينتمي اليها”.

المصدر – النهار