لبنان في مقاربة أوروبية.. لا مقايضة على الهوية

  • Oct 7, 2022 - 4:34 pm

ينكب بعض الاستراتيجيين على اعتبار ان ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وعلى رغم تعطل مساره في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة، هو نتاج تسوية سياسية بين ايران واسرائيل، سيرتاح من خلالها حزب الله وحلفاؤه في إحكام قبضتهم على لبنان والتمهيد لتوجيه ضربة قاسية لاتفاق الطائف قد ترقى الى مستوى القاضية، بالاستناد الى موازين قوى ، من الواضح فيها هزيمة قوى السيادة والاصلاح والتغيير في لبنان، وبالتالي ينهي مفاعيل نتائج الانتخابات النيابية.

بعض هؤلاء الاستراتيجيين يعودون الى تجربة الصفقة السورية- العربية- الغربية ووضع لبنان تحت الوصاية حينها، ويذهب البعض الاخر الى حدّ اعتبار ان ايران من خلال حزب الله قادرة ترهيباًوترغيباً على انهاء اي محاولة تطويق لطموحاتها في المنطقة، حتى مع تأخر الاتفاق النووي.

في هذا السياق، تقول مصادر دبلوماسية اوروبية في بروكسيل لـ”المركزية” إن هذه القراءة تتجاهل بالكامل ان ايران تحت المجهر والاتفاق النووي لو قُدر له ان يوقع لما كان ليسمح بمنطق الصفقة لاعتبارات ايديولوجية-سياسية ولكن سيادية امنية، وبالتالي فإن البروبغندا التي يحترفها خصوصا حزب الله في لبنان باتت مكشوفة.

وتضيف المصادر ان المرتضين تسويق هذه المعادلة، على رغم خفتّها، يتجاهلون ان الجيوبوليتيك، مع ما يجري في اوكرانيا، فرض ايقاعا لصون الهويات الوطنية وحماية السيادات ، وهو ايقاع غير مسبوق في السياسة الاوروبية، وتاليا مع اولوية سياسة المصالح المشتركة أمسى جلياً ان سياسة القيم المشتركة في الحرية والتعددية وحقوق الانسان باتت تعادلها . من هنا، فإن لبنان هو في صلب سياسة الجوار الاوروبي، ويشكل محور اهتمام حضاري بالاضافة الى موقعه المتميز والطاقات التي يختزنها، رغم واقع الانهيار الذي يعاني منه شعبه وان الحفاظ على هويته الحضارية هم اوروبي.

واذ لا تخفي المصادر خلافا داخل الاتحاد الاوروبي مع فرنسا تحديدا حول سياستها التطبيعية مع ايران وحزب الله، تطمئن الى ان توقيع فرنسا على البيان الثلاثي مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الاميركية، يؤشر الى انتظامها في المسار الدولي العام وهي بالتالي لا تملك هامش مناورة واسعاً، الا ضمن ما ورد في البيان.

وتختم المصادر في ما يعنى بترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، باعتبار هذه المسألة مهمة لكن الترسيم لن يحصل ضمن مقايضة سياسية على حساب لبنان، ما قد يفسر تعطيل حزب الله للانتخابات الرئاسية في المرحلة المقبلة بقرار ايراني ، على ان لا خضوع للتعطيل هذه المرة، وموقف المجتمع الدولي وحلفائه في المجموعة العربية واضح لجهة تحرير لبنان من هذا الواقع المزري،على ان تتحمل القوى التي تحمي مشروع السيادة والاصلاح مسؤوليتها في هذا السياق.

المركزية