“إيكونوميست” عن 4 آب: الماضي في لبنان ليس ماضياً

  • Aug 6, 2022 - 2:04 pm

تطرقت مجلة “إيكونوميست” إلى مأساة انفجار مرفأ بيروت التي لا يزال اللبنانيون يعيشون تداعياتها بعد عامين على وقوعها. أشارت المجلة إلى أنه قبل الانفجار، لم تكن الصوامع التي احتوت على 120 ألف طن من القمح تسترعي انتباهاً كبيراً من السائقين الذين كانوا يمرون على الطريق الساحلية نحو الجبال أو الشواطئ. ولم يكن السكان المحليون يهتمون بوجودها عند ارتشافهم القهوة على شرفاتهم. تغير ذلك بعد الانفجار.

أضافت المجلة أن آلافاً من أطنان نيترات الأمونيوم المخزنة بطريقة غير مناسبة على مدى سبعة أعوام تقريباً تسببت بانفجار الرابع من آب 2020 وحوّلت الصوامع إلى درع ورمز. خدمت تلك الصوامع كجدار ضخم امتص الكثير من عصف الانفجار وجنّب غرب بيروت مستوى الدمار الذي حل بشرق العاصمة. لقد تركها الانفجار غير معروفة تقريباً وباتت صورة أيقونية عن ذلك اليوم، كتلة متدلية كانت تشبه كعكة ذابت لفترة طويلة تحت الشمس.

لقد أرادت الحكومة تدمير الصوامع. رأى كثير من اللبنانيين فيها رمزاً جديراً بالإنقاذ. ضغطت عائلات أكثر من 200 ضحية للحفاظ عليها كنصب تذكاري. كما درجت العادة في لبنان، لم تقم الدولة بأي شيء. انتصرت الفوضى. بدأت الصوامع تحترق الشهر الماضي: اشتعلت النيران في الحبوب المحبوسة طوال عامين والمختمرة في الصيف. مع اقتراب الذكرى السنوية، اضطر الناس الذين نجوا من الانفجار إلى إعادة عيش صدمتهم بعد مشاهدتهم الدخان يتصاعد مرة أخرى فوق الميناء.

في 31 تموز، انهارت أربع صوامع. وقال مهندسون إنّ انهيارات أخرى ستحدث. (هكذا حصل حين انهارت أربع أخرى يوم أمس). ويخشى الخبراء من أن تنفث الحرائق أعمدة من الدخان محملة بالفطريات فوق المدينة.

وقع الانفجار بعد عام على أزمة اقتصادية طاحنة تسببت بها عقود من إدارة للدولة أشبه بمخطط بونزي عملاق، كتبت المجلة. دُمرت آلاف المنازل والمكاتب. كافح أصحابها للوصول إلى السيولة من أجل إعادة بنائها. تدمرت المستشفيات. وتحولت الشوارع التي كانت الطريق إلى حياة بيروت الليلية النابضة بالحياة ذات يوم إلى ممرات من الركام المنثور. بالنسبة إلى العديد من المواطنين كان هذا الأمر نقطة كاسرة ساعدت على إطلاق موجة هجرة إلى دول الخليج وأوروبا وكندا، إلى أي مكان بلا حكومة مهملة إلى حد ترك قنبلة هائلة حول العاصمة.

بعد عامين، لم تتم محاسبة أي مسؤول قوي. وعرقل السياسيون عمل القاضي طارق البيطار مرات عدة. ولفتت المجلة إلى أن الأكثر صراحة من بين المعرقلين ” حزب الله” وحركة “أمل”. لكلٍّ نظريته حيال ما حصل، لكن لا أحد يتوقع الحصول على جواب شافٍ.

لا تزال الأزمة الاقتصادية طاحنة، العملة فقدت أي قيمة والبنوك أشبه بالزومبي. يتكرر دورياً النقص في الوقود والخبز. يعيش نحو 80% من اللبنانيين في الفقر. تناقش الحكومة قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي لكنها تفشل في تلبية معظم مطالبه الإصلاحية.

السياسيون الذين أشرفوا على كل ذلك لا يزالون في سدة المسؤولية: في لبنان، الماضي ليس حتى ماضياً، تتابع “إيكونوميست”. بالرغم من أن الانتخابات التشريعية أوصلت مجموعة من المشرعين المستقلين، لا يزال أمراء حرب وفاسدون يسيطرون على البرلمان كما فعلوا طوال عقود. حاكم المصرف المركزي الذي أشرف على الانهيار الاقتصادي ما زال محتفظاً بوظيفته. لا شيء خضع للإصلاح؛ لا أحد عوقب.

بعد فترة قصيرة على انفجار المرفأ، بدأت الجداريات (غرافيتي) بالظهور على الحواجز المرورية الخرسانية خارج المرفأ. الشعار الأكثر تأثيراً والذي كتب باللغتين الإنكليزية والعربية كان بسيطاً: “حكومتي فعلت ذلك”. بالنظر إلى الدافع المناسب، لم تستلقِ الحكومة اللبنانية بلا حراك تماماً. لقد قامت بالطلاء فوق الغرافيتي. تنزلق الصوامع إلى البحر. ستبقى الأشباح، ختمت المجلة.

أخبار اليوم