خاص Tawasal: بين المرأة والنّجاح …حكاياتٌ طويلة

March 8, 2018

إعداد: إيفا ألفراد عويس

أَ لا تستحقّ المرأة 365 يومًا من التّقدير لإنجازاتها ، فيومٌ واحدٌ لن يكفي للإضاءة على نساءٍ رائداتٍ طبعن بمسيرتهنّ أجيالاً وأجيال. بإصرارهنّ شعّت الرّيادة . في عيدهنّ…إضاءةٌ على إنجازاتٍ لربّما طوتها الذّاكرة.

نينا طراد :

المحامية نينا طراد هي زوجة الرئيس شارل حلو  وأول محامية في لبنان.  عرفها الرعيل الأول للمحامين كرائدة في الدفاع عن حقوق المرأة اللبنانية. وكانت ناشطة ايضاً في الحقل الاجتماعي، وبرزت في المحفل القانوني. هي خرّيجة الجامعة اليسوعيّة في بيروت، أسّست وترأست اول جمعية للسيدات الجامعيات. وحرصت على إنجاز أعمال قصر الرئاسة ، وعلى توسيع وترميم قصر بيت الدين بما يتلاءم وعراقته السياحية والأثرية والتاريخية.

روز اليوسف :

 “كلنا سنموت، ولكن هناك فرق بين شخص يموت وينتهي وشخص مثلي يموت ولكن يظل حيا بسيرته وتاريخه”.

ممثلة لبنانية من أصل تركي، ولدت في بيروت. عاشت روز طفولةً قاسية ، إذ توفيّت والدتها في سنًّ مبكرة وترعرعت بعيدةً من والدها. ومن الإسكندرية، التي رست فيها السفينة اكتشف الفنان عزيز عيد موهبتها ، وكان عرّاب مسيرتها الفنّيّة الّتي بدأت في العمل ككومبارس إلى أن تسنّت لها الفرصة واختارها عزيز عيد لتجسيد دور سيدة عجوز رفضته كل ممثلات الفرقة. ونجحت في أداء دورها بعبقرية فلاقت استحسانا كبيرا لدى الجمهور.

ثم انتقلت من الأسكندرية إلى القاهرة فالتحقت بفرقة جورج أبيض ،1912 وتألقت ر اليوسف في دور البطولة مع يوسف وهبي بعد انضمامها فرقة رمسيس. وبلغت أوجّها في دور مارجريت جوتيه في رواية غادة الكاميليا فاستحقّت لقب (برنارد الشرق).

بعد خلاف مع وهبي، اعتزلت التمثيل متوجّهةً إلى الصحافة. فأصدرت عام 1925 مجلة فنية اسمها “روز اليوسف” كما ساهمت في تنشيط الحركة الثقافيّة و الأدبيّة عبر إصدار الكتاب الذهبي وسلسلة نتاجاتٍ فكرية وسياسية. عام 1956م، وثّقت روز مذكراتها في كتابٍ “ذكريات” ومجلة صباح الخير التي كانت رمزا “للقلوب الشابة والعقول المتحررة” كما كان يصفها شعارها. وشكّلت نموذج جامعة خرّجت أشهر نجوم الصحافة في العصر الحديث.

بعد ثلاثة زيجات الأولى من محمد عبد القدوس الّذي أنجبت منه الأديب المصري المعروف إحسان عبد القدوس، ثمّ عقدت قرانها على المسرحي زكي طليمات، فالمحامي قاسم أمين صاحب كتاب تحرير المرأة . وعُرفت كقارئة ممتازة وذواقة للشعر والأدب.

آسيا داغر:

منتجة وممثلة لبنانيّة قدمت فيلمها القصير الأوّل في رحاب الأرز سنة 1922

سافرت إلى مصر سنة 1923  . شقّت مسيرتها كممثلة فى اول فيلم مصري صـامت وهـو “ليلى” سنة 1927 الذي أنتجته عزيزة امير.

قدمت اسيا للسينما المصرية مخرجين جددًا نذكر على سبيل المثال: هنري بركات، حسن الإمام، ابراهيم عمارة، احمد كامل مرسي، يوسف معلوف، عز الدين ذو الفقار، حسن الصيفى،حلمى رفلة، كمال الشيخ

كما اختارت أميرة الشّاشة فاتن حمامة فى فيلم الهانم سنة 1947، واكتشفت صباح وقدمتها فى فيلم القلب له واحد سنة 1945، وصلاح نظمى فى فيلم هذا “جناه ابي” سنة 1945

أسست اسيا شركة لوتس فيلم لإنتاج وتوزيع الافلام سنة 1927 وتعدّ من أعرق وأقدم شركات الانتاج السينمائي المصري.

 

ماري كويني:

سيرة حياة ماري يونس، إبنة تنورين، حافلة بالإنجازات، وقد عرفت باسم ماري “كويني”، إذ أن قريبة أمها زارتها عند ولادتها، ونظرًا لجمال الطفلة أطلقت عليها لقب “كويني” وهي تصغير لكلمة “كوين” التي تعني ملكة.

وهي سليلة أسرةٍ فنيّة وأدبيّة : خالتها هي المنتجة والممثلة آسيا داغر، وخالها الكاتب الصحفي أسعد داغر.

أدخلتها آسيا داغر مجال التمثيل سنة 1929 في فيلم “غادة الصحراء، وشكلت ثلاثيا مع آسيا والمخرج أحمد جلال  الّذي ارتبطت به سنة 1940 . وتعاون الثلاثي في التمثيل وإنتاج وإخراج عدد كبير من الأفلام.

 وفي أواخر الأربعينيات، انفصل الثلاثي ،وأسست كويني سنة 1944 مع  شريك حياتها أحمد جلال إستديو جلال المعروف في منطقة حدائق القبة، والذي كان من أول إستديوهات السينما بعد إستديو مصر.

وأسدلت الستارة على مشوارها التمثيلي مع فيلم “نساء بلا رجال” سنة 1953 لتتفرّغ في ما بعد لأعمال الإنتاج وإدراة الإستديو.

نالت شهادة تقدير من مهرجان الهند الدولي عن فيلم ابن النيل عام 1952، كما كرمها المركز الكاثوليكي عام 1974.

وتعتبر ماري كويني من الذين ساهموا فعليا في تأسيس صناعة السينما في مصر، فمثلت وأنتجت وعملت على تطوير الصناعة بشراء معدات حديثة وأنظمة تصوير بالألوان.

واستمر عملها في المجال السينمائي في شتى أشكاله طيلة 58 عاما، منذ أواخر العشرينيات إلى أوائل الثمانينيات.

نادية التويني:

أديبة لبنانيّة ، ورثت عن والدتها جماليات اللغة الفرنسية التي أتقنتها كما العربية، تزوّجت من غسّان تويني في أثينا حيث كان والدها سفيراً وكانت هي في صميم تحصيلها الجامعي بالفرنسية واليونانية. ولم يتسنّ لها بسبب زواجها سنة 1954 أن تكمل شهادة الحقوق.

منذ 1963م، عاشت صراعها مع المرض الهاجس، وكانت دواوينها الخمسة توثّق مأساتها الشخصية بمأساة وطنها، وأشهرها (قصائد من أجل قصة) 1972م الديوان الذي نال جائزة الأكاديمية الفرنسية، (حالم الأرض) 1975م، (لبنان: عشرون قصيدة من أجل حب) 1979م
تحلّت تويني بإرادة فولاذيّة، فبالرّغم من المرض، كتبت سيناريو مسرحية غنائية لمهرجانات بعلبك عام 1970م، بالإشتراك مع أنسي الحاج وطلال حيدر. وتابعت إلقاء المحاضرات والأحاديث بالعربية والفرنسية، وبالإنكليزية خلال وجودها في نيويورك أيّام كان غسان سفيراً لدى الأمم المتحدة، مساهمةً بكل النشاطات السياسية والثقافية والإعلامية، منها سيناريو و كلام فيلم لمارون بغدادي عن الجنوب والاجتياح الإسرائيلي، عُرض في مجلس الأمن بعنوان (حكاية قرية وحرب) 1980م

بعد أن توفّاها الله، صدر لها في باريس ديوان نصوص غير منشورة بعنوان (الأرض الموقوفة) ومنها آخر مجموعة من ست قصائد وضعتنها في الفرنسية والإنكليزية:(تموز من ذاكرتي). ونشرت أكثر من دار فرنسية مختارات من شعرها
كما صدر لها وعنها، في “دار النهار” عدد من النصوص بينها مذكرات ومحاضرات ومقالات متفرقة والكتب والترجمات والدراسات

من أسرة موقع Tawasal.com ، تحيّة لكلّ امرأةٍ لأنّها حتمًا رائدة حتّى لو لم تتصدّر العناوين والشّاشات…


92091

رادار