خاص Tawasal: المؤسّسات المارونيّة تحتفل بعيد مار يوحنّا مارون في رحاب بكركي

March 4, 2018

تقرير: إيفا ألفراد عويس

احتفاءً بعيد مار يوحنّا مارون، ترأّس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الذي دعا اليه مكتب التنسيق بين المؤسسات المارونية لمناسبة اختتام “سنة الشهادة والشهداء” وعيد البطريرك الأول مار يوحنا مارون في كابيلا القيامة، عاونه المطرانان يوسف سويف وجورج شيحان بمشاركة لفيف من الأساقفة والكهنة.

شارك في القداس النائب نعمة الله ابي نصر، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار المهندس نعمة افرام، رئيس الرابطة المارونية النقيب انطوان اقليموس، رئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث نوفل الشدراوي، منسق العمل بين المؤسسات المارونية انطوان ازعور، رئيس “حركة الأرض” طلال الدويهي، المحامي جوزيف فرح ممثلا كاريتاس لبنان، المهندس مارون حلو عن المؤسسة المارونية العالمية للانماء الشامل، وفد من عائلة الراحل جرجس بولس عيد برئاسة نجله السفير ايلي عيد وأعضاء المؤسسات المارونية وعدد من الفاعليات والمؤمنين.

 الراعي: لنكون “شهودًا له إلى أقاصي الأرض”

 في المناسبة، ألقى الراعي عظة شرح فيها رمزيّة رجوع الإبن الضال إلى بيت أبيه، قائلاً: “هذا المثل الإنجيلي يرمز إلى الخاطئ الذي يدرك خطيئته، ويعي حالة البؤس الروحي والإجتماعي والكنسي الذي بلغ إليه. فيتوب ويرجع إلى الله، إلى سعادة الشركة معه ومع جماعة المؤمنين والمجتمع. عنه يقول الآب السماوي ما قاله ذاك الأب الذي طار فرحًا بعودة ابنه الضال: “إن ابني هذا كان ميتا فعاش، وضالًا فوجد” (لو5: 24)، والخطيئة، بالتالي، وفق البطريرك الراعي، تكمن في تعلق القلب والفكر والإرادة بالعطايا وإهمال الله معطيها ونسيانه والإستغناء عنه. فكانت نتيجتها الإفتقار من القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية، وانحطاط الكرامة أمام الله والناس (الآيات 11-17)”. ثمّ فنّد الراعي مسار سرّ التّوبة وما يتبعه من منح الغفران والمصالحة. مختتمًا “سنة الشهادة والشهداء” التي افتتحت في 9 شباط من العام الماضي بمناسبة عيد أبينا القديس مارون، لتختتم في 2 آذار الجاري في عيد أبينا البطريرك الأول مار يوحنا مارون. وأعرب البطريرك عن سعادته “إذ نحتفل معكم بهذه الليتورجيا الإلهية التي دعا إليها مكتب التنسيق بين المؤسسات المارونية، ويشارك فيها أعضاء هذه المؤسسات وأصدقاؤها. ويطيب لنا جميعا أن نشارك بما يليها من نشاطات للمناسبة”.

وميّز الرّاعي بين وجوه الاستشهاد: فثمة الاستشهاد الجسدي بالقتل والتعذيب والتهجير، والاستشهاد المعنوي بامتهان الكرامات وكبت الحريات، والاستشهاد القانوني بسلب الحقوق وممارسة الظلم، والاستشهاد القضائي بتوقيف أشخاص وعدم محاكمتهم، وبتعطيل الأحكام القضائية، وتسييس العدالة وتوجيهها واستباحة سريتها إعلاميًا وسياسيًا، وبالمماطلة الطويلة في إصدار الأحكام، والإستشهاد السياسي بإقصاء موظفين من وظيفتهم في الإدارات العامة، باتهامهم وحرمانهم من حق الدفاع عن النفس، فيما هم مخلصون للقانون، وغير ملونين بلون حزبي، وبإجراء تعيينات من لون واحد ومذهب واحد نافذ سياسيًا، والاستشهاد الاقتصادي بافقار الشعب وحرمانه حقوقه الأساسية في السكن والتعليم والعمل والصحة والبنى التحتية. لا يمكن الاستمرار في هذه الحالات من الاستشهاد والمسؤولون السياسيون غير مبالين، وهم معنيون فقط بمصالحهم الخاصة”.

متوّجًا عظته بزوّادة ما علمتنا هذه السنة اليوبيلية عن معنى الشهادة والاستشهاد، وما اختبرنا فيها من وعي وإدراك، سائلاً الرب يسوع “الشاهد الأمين” والشهيد الأول، أن يعضدنا جميعًا بنعمته كي، بقوة الروح القدس وأنواره، نكون “شهودًا له إلى أقاصي الأرض”(أعمال 1: 8)”.

تلت القدّاس باقة نشاطاتٍ، أوّلها أوبريت، ثمّ توزيع النسخة الأولى من كتاب مار يوحنا مارون، الذي أنجزه الأباتي أنطوان ضو الأنطوني، مرفقًا بفيلم عن الوادي المقدس، وهو تقدمة من المهندس أنطوان أزعور.

اختتام سنة الشهادة والشهداء موسيقيًّا

في سياق الاحتفال، قدّمت أوبيريت الشهادة والشهداء بعنوان “مافي موت بيمحي الصوت”، من كلمات جورج عرب، ألحان وتوزيع البروفسور فؤاد فاضل. وهي مستوحاة من النص التاريخي الموثق لمعاني الشهادة في الكنيسة وظروف الاستشهاد خلال هجمة المماليك على مناطق الجبة وإهدن وحصرون وكفر صارون في الديمان وكسروان، من أداء جوقة دير مار الياس في انطلياس.

افرام: بالإيمان سعادة، في المعرفة منارة، وفي القناعة مناعة

رئيس المؤسسة المارونية للانتشارنعمة افرام وجّه، بدوره، كلمة في المناسبة أكّد فيها على عظمة شهادة الموارنة للمسيح ولإيمانهم الكاثوليكي وتعلقهم بكرسي روما: “لم يقف الموارنة عند هذا الحد، بل ترجموا إيمانهم بشهادة للحرية، محققين استقلالًا ذاتيًا قبل نشوء الدول، وملجأ لكل عاشق حرية. واجهوا الاحتلالات والاضطهاد والمجازر”.

وأضاء افرام على مواكبة الموارنة عصر التنوير بشغف كبير، فأضحوا علامة فارقة في محيطنا المشرقي، ومنارة للعلم والمعرفة يقتدى بها، مضيفًا: “إلى شهادة الدم والشهادة للمعرفة، لازم الموارنة شهادة عشق قيم الإنجيل. عاشوا المحبة والتضامن. تعاضدوا وتشاركت كنيستهم مع شعبها خيرات الأرض. وبالتجذر والعناد استطاعوا رد اضطهاد العتمة للنور، واضطهاد الجهل للمعرفة، واضطهاد الحقد للمحبة. وبالقيم، شكلوا بهاء هوية لبنان. حلموا بالوطن أرضًا أخاءً وحوارًا وتنوعًّا. بالخميرة الطيبة عجنوا مع مواطنيهم تجربة حضارية عظمى، في العيش معًا. وإذ اصطدم هذا الحلم مع وقائع أليمة وأجنحة متكسرة، لكنه كالفينيق أبى أن يموت، مسطرًا تجربة إنسانية فريدة، سيقتدى بها يوما في العالم أجمع”.

ووجّه افرام نداءً لضمائر اللّبنانيّين قائلاً: “ها إنّ الشّهداء يستصرخونا استعادة وقار مارون، ويوحنا مارون، ومسيرة الموارنة الأولين ورسلهم. إني أسمعهم ينادون: اعلنوا ثورة القيم. استرجعوا الروح الذي كان يرفرف فوق أجدادكم يوم كانوا يعيشون في يانوح وميفوق ووادي قنوبين”. مذكّرًا بأنّه فقط بالكد والألم والمعرفة، نحوّل منظومتنا الوطنية المحكومة بالفشل إلى قصة نجاح تليق بلبنان الرسالة، كما تليق باللبنانيين وبإنجازاتهم وتمايزهم. “أنقلوا أيها الموارنة ميثاق العيش معًا الذي طبع مئوية لبنان الأولى، إلى عيش مشترك منتج ومبدع وخلاق في مئوية لبنان الثانية”.

وختم افرام: “إني أمام مثل هذه الشهادة وهؤلاء الشهداء أنحني. وفي إصغائنا لهذا الثالوث من الشهادة للايمان والمعرفة والقيم، سبيل وحيد كي لا يخجل ماضينا من حاضرنا”.

إزاحة الستارة عن تمثال الشهادة والشهداء

ثم توجّه الكاردينال الراعي والمهندس افرام والحضور الى الباحة الشمالية لكنيسة السيدة في الصرح، حيث أزيحت الستارة عن تمثال “الشهادة والشهداء” الذي نحته الفنان بيار كرم، وهو تقدمة من افرام. ويعدّ أول تمثال في الكنيسة المارونية يرمز للشهادة والشهداء، وعبارة عن منحوتة برونزية يبلغ ارتفاعها مترين و25 سنتيمترًا وعرضها مترًا واحدًا، لتشهد بما تحمل من رموز ومعان: صليب المسيح المشع بأنوار القيامة، وفي الأسفل الشهيد المتألم والمتمسك بالإنجيل في وجه قوى الشر المقابلة، فيما يحتضنه والكنيسة رداء السماء، وفي الأعلى تشع شمس الحقيقة، والشهادة التي ترتقي الدروب نحو السماء حيث مسكن الشهداء الأبرار.


89762

رادار