اعترافات منتصف ليل رأس السنة! بتوقيع أنطوان العويط

January 3, 2018

طويلاً سألوني عنكَ وكانوا يعرفون حرقة ترقّبي. وفي وجوههم كنت أراك، في انعكاسٍ لمرايا الضوء وقد، بوشاح من عشقي لعيونهم، كنت أخفّف على القلب وطأة الانتظار.

أقول أعياني ضجر تعداد الثواني لكن، ببخّورٍ من آهات بلابل لا تعجز عليها الترانيم، كنت أمرّر اللحظة. بتغريدٍ من حفيف سنابل، كانت والدتك وامرأتي ترفعان الصلوات. بقيثارة من شدو الخراف جمع لك والدك وعمّك وعمّتك القشّ لمزودك. وكنت اكتفي بباقاتٍ من نجمٍ ينثر شموعه على رحيق الهجوع، وببحّةٍ تبتهل لها جداول عينيّ ولا تملّ. وكنت أقول لهم واحداً واحداً: لن ينازعكم على قلبي فهو الحبّ. وهكذا بالتمام والكمال قبل شهريْن، في الثالث من تشرين الثاني من العام المنصرم وُلِدْتَ بالحبّ، لأنكّ الحبّ.

كنّا قد أودعنا معاً هو وأنا عقارب منتصف ليل رأس السنة، لمّا سألني عمّا سبق اللحظة. تسامرنا بعدها، وبسرٍ من شدوِ اعترافٍ، لبّيْت دعوته إلى مكنونات القلب، لتستوطن الدهشة حروفنا الطفوليّة.

أنا الطفل الهائم بالحبّ المولّع بالحبّ المتيّم بالحبّ المفتون بالحبّ المسحور بالحبّ المشغوف بالحبّ أعترف لك أيّها الطفل. ما أروعه زمن تطالعني به طفولتك كعصفور مغرّد في النعيم.

وإذ بالعجب تورّد وجهه، صارحته كم صعب أن يقتنع بطفولتي. وطمأنْته لا أنافسه بل أستعير القمر لأسهر على نعاسه. بالطيور تعزف له ألحاناً ملائكيّة. بحنوّ شمعة تضيء للقصيدة ماء الحياة.

وكان أن بالنبيذ رحت أشعل النغمة في قنديل الليل. بالطفل الذي هو وأنا ما أن يغادرنا الحنوّ فيه، حتّى يعود إلينا في هيام مطر إلى العيد وفي شغف وطن إلى الأنهار. وعلى وقع رحيق صوت وإيقاع بحّة أنشدنا الحلم سويّة. وبطلاقةٍ من أجنحة الطيب حيث الرذاذ يؤنس شوق العين، غمرنا البلاد بالأمل.

تبسّم لي وطلب أكثر وأصرّ ولم أتردّد. كيف أفعل وهو من هيامٍ عتيق بالعصافير أطلّ، ولا بأس أن تتأوّه النجوم.

أنا الطفل الذي كنته وسأكون عليه. كثير هو جنوني ولطيف هو. استغيث بالحبّ فهو رغيفي. أسقي الفؤاد من رفيف نبضه. Pappino أنادي من أحبّ. وعندما أفعل، يستديرون زرافات. أقطع عليهم الأنفاس بحبل الحبّ ولا أعرف أمراً آخر. أشرد، تناديني جدّتك. من رغبة هديل الغابة تعيدني. أهرّج لها ولهم. وبعظيم من الأنس والوجد أغنّجهم.

لم تتملّكه الغيرة. كنت على يقين. فهو كان أعلن جهاراً أنّه لن ينازعهم على قلبي لأنّه الحبّ. وإذ سرح بعيداً مستأنساً مسترغساً ببحّة ناي أسقطت على أمسيتنا طيب الإقامة في المسام، رحت أسرّ له عن حديقة قلبي وقد فرشتها له بالعشب الأخضر. بالأراجيح متدليّة من شجر الحور. بغابة من أرانب وعصافير. بأهازيج وجداول وخراف وورود وبالحبّ بألف لون ولون.

بالرضى والسكون أسدل على الليلة وقد دعا من أحبّ إلى حديقة قلبي قبل أن، بكثافة من فرح القلب لوّح ليّ بقصيدة النوم.


55742

رادار