الديبلوماسية اللبنانية في مواجهة تداعيات قرار ترامب. بتوقيع جوزف القصيفي

December 14, 2017

حذرت الدبلوماسية اللبنانية من الاستهانة بالقرار الاميركي الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لاسرائيل. فـ “اللوبيات الصهيونية” المتغلغلة في مفاصل مراكز الابحاث التي تعد التقديرات الاستراتيجية للادارة، ولفريق الرئيس ترامب، اضافة الى المنظمات الأخرى كـ “إيباك”، وجدت في الواقع العربي الملتبس المفتوح على كل التطورات، فرصة لأن تضرب ضربتها، وتوجه لكمة موجعة الى العرب والمسلمين بضم القدس الشرقية الى إسرائيل وتجاوز كل القرارات في شأنها.

وفي يقين الذين عملوا على إنضاج هذا القرار انه سيمرّ، وأن الاعتراضات عليه ستكون مجرد قنابل صوتية ودخانية، خصوصاً أن الدول التي كان باستطاعتها ان تخرّب اللعبة وإدارة البوصلة في اتجاه آخر، كسوريا والعراق، تغرق في دم أبنائها جراء الحرب الناشبة فيهما. وذلك من دون إغفال الاهتزازات السياسية التي تعصف بلبنان من حين الى آخر، وقد استطاع اجتيازها جميعاً بفضل وعي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وشجاعته وثاقب بصره وبصيرته، وتجاوب رئيس الحكومة سعد الحريري مع مبادراته.

لكن حركة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كانت أكثر ما لفتت المراقبين، خصوصاً في الاجتماع الاستثنائي الأخير لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة، اذ كان دينامياً لا يهدأ ولا يمل، وصاحب الخطاب النوعي الذي هيأ الارضية لخريطة الطريق التي عرضها الرئيس عون في الكلمة التي القاها في القمة الاسلامية باسطنبول، وهي الكلمة -المفتاح في هذه القمة التي يدين أكثر حضورها لواشنطن.

وسيكون من قبيل المكابرة رفض اعتبار التحركات الشعبية وكأنها غير قائمة، والتصرف كالنعامة.

وظهر جلياً ان لبنان، الصغير بمساحته وامكاناته والمثقل بمشكلاته الداخلية، رأس حربة في مواجهة واشنطن وتل ابيب وإحباط خططهما. وعلم ان الوزير باسيل المرتاح للمواقف الاوروبية الرافضة لاعلان ترامب، وللموقفين الروسي والصيني، وقبل أي شيء لموقفي الفاتيكان والازهر، وتفاعل تركيا، وحزم إيران، قام بهجوم مضاد تُرجم في مقترحات الرئيس عون باسطنبول. وهذه المواقف لم تأت من عبث، بل من دراسة متأنية للتداعيات التي يمكن أن يخلّفها الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمة أبدية لاسرائيل. مما يعني أن التصدي له وإجهاضه يحول دون إنهاء القضية الفلسطينية، لأن قرار التقسيم الذي استتبع بوضع القدس الشرقية تحت رعاية دولية، وجعلها تحت وصاية العرش الهاشمي، قبل احتلالها في العام 1967، سيكون معرضاً للإلغاء، فتنتفي مفاعيله، ويسقط بسقوطه أي امكان لحل قصية فلسطين. بمعنى انه إذا مر الاعتراف الاميركي من دون معارضة جادة، وتقاعس العرب بشقيهم الرسمي والشعبي، ستكون العواقب وخيمة، مثل عدم العودة الى حدود العام 1967 وطي معادلة الارض مقابل السلام، وهما واردان في متني القرارين 242 و338.

والاخطر من ذلك ان يهيل التراب على القرار 194/48 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى الوطن الذي أرغموا على تركه بسبب ما ارتكب من مجازر وانتهاكات على يد العصابات الصهيونية، تحت أنظار الانتداب البريطاني واغضاء منها. الى ذلك هناك قرارات صادرة عن الاونيسكو ومحكمة العدل الدولية في شأن القدس، ومن الاجرام التفريط بها واضاعتها.

هذه القراءة الحكيمة للدبلوماسية اللبنانية، فتحت الآفاق أمام دور متألق لها يذكر بمرحلة الأربعينيات حتى مطالع ستينيات القرن المنصرم، حيث كان لهذه الدبلوماسية شأن وحضور. كان الرئيس عون في مستوى التحدي، وسابقت ديبلوماسية باسيل السعي الاسرائيلي المستميت لكي تمر جريمة ترامب بسلاسة والحد الادنى من الخسائر، ونجحت لأن المواجهة مصيرية، ولبنان وطن الرسالة يناقض بتركيبته المختلفة – المؤتلفة الدولة العنصرية اليهودية، فانتصر لنفسه وللقيم الانسانية التي يمثل .


47281

نقل مباشر

  • الاغتراب يقترع:

    - مدير عام الشؤون السياسية في وزارة الداخلية فاتن يونس تنضم الى غرفة عمليات مراقبة انتخابات لبنانيّي الانتشار

    - نسبة الاقتراع في دبي وصلت الى حوالي ١٥ في المئة

    المديرة السياسية في وزارة الداخلية فاتن يونس من وزارة الخارجية : نتابع موضوع عدم ورود اسماء بعض الناخبين على لوائح الشطب

    عدد المقترعين في الدول العربية بلغ حتى الساعة 920 ناخبا

    - عدد المقترعين في مصر بلغ حتى الساعة ١٨ شخصا من اصل ٢٥٧ بعد ساعتين على فتح صندوق الاقتراع

    وزارة الخارجية: 1338 مقترعاً في الدول العربية حتى الآن

    - وزارة الخارجية: نسبة الاقتراع بلغت 10% حتى الآن

    - أمين عام وزارة الخارجية: ما يجري يؤكد ان جهاز الوزارة يؤتمن ويوثق بقدراته وتمكنّا بـ6 اشهر من انجاز تسجيل للمقترعين بالخارج

    - حتى الساعة انتخب 1126 لبناني في الامارات من اصل 5166 شخص مسجّل

رادار