خاص-أبو سليمان: إعادة هيكلة الدين تنقذنا من الجريمة المنظمة

February 12, 2020

يدفع لبنان او لا يدفع مستحقاته، سؤال يشغل مختلف الاوساط السياسية الاقتصادية وحتى الشعبية خوفاً من ان يكون آذار يحمل حقيقة صفة الغدّار هذا العام، ويدخلنا في مدار عاصفة من نوع آخر!

موقع Tawasal.com حمل هذا السؤال اللغز الى الخبير الاقتصادي وليد ابو سليمان في محاولة لتبديد المخاوف واستشراف الحلول، عسانا نجيب عما يدور في خاطر متابعينا، فكان هذا الحوار:

*ماذا لو أقدم لبنان على عدم دفع مستحاقته؟

-بداية دعينا نوضح 4 مصطلحات تتحكم بالمرحلة الاقتصادية الحالية: إعادة هيكلة، إعادة جدولة، تعثّر ودفع المستحقات، سيما وان لبنان ابرم عقوداً لاستصدار سندات خزينة باليوروبوند وهناك 27 استحقاقاً بمجموع 45 مليار دولار.

وفي شرح سريع للمصطلحات، يشير ابو سليمان الى ان إعادة الجدولة تعني طلب تأخير تواريخ تسديد الاستحقاقات، أما إعادة الهيكلة فهي تفرض مدة 21 يوماً قبل تاريخ التسديد، لتبليغ الجهة المعنية أو حاملي السندات برغبة التفاوض على تخفيض الفوائد او الاقتطاع من المبلغ.

ونبّه أبو سليمان الى ان 9 آذار هو الموعد المرتقب للتسديد، اي اننا امام أقل من أسبوع للتقدم بطلب إعادة الهيكلة، وفي حال تخطينا مهلة الـ 21 يوماً نكون امام حلّ من إثنين أما التعثر وإما الدفع.

*ماذا عن احتياط لبنان؟

-في الواقع-يجيب ابو سليمان-لبنان لديه مخزون من الاحتياط بالعملات الاجنبية، اي انه يملك كنزاً ثميناً ويجب المحافظة عليه لشبكة الامان الاقتصادية والاجتماعية، لذا افضل سبل المواجهة في هذه المرحلة دفع استحقاقات آذار فقط والذهاب بعدها الى التفاوض بدل ربط نزاع في نيويورك مع الدولة اللبنانية بسبب عدم تحمل المسؤولية واعتماد سياسة الهروب الى الامام.

*من هي الجهة المخوّلة التقدم بطلب التفاوض؟

-بالمبدأ من يقدم على هكذا خطوة هي الجهة التي تصدر سندات الخزينة اي وزارة المالية، لكن جرت العادة في لبنان ان يمسك حاكم مصرف لبنان بزمام الامور المالية، لذا-يتابع أبو سليمان موضحاً- على لبنان اذا ما اراد الدخول في تفاوض جدّي حول ديونه، أن يرسل وفداً مؤلفاً من وزير المال –حاكم مصرف لبنان-مكتب محامين ذوي خبرة في القانون الدولي وخبراء ماليين عاصروا وعملوا في هكذا نزاعات.

*ماذا عن تصنيف لبنان في حال عدم الدفع؟

-من الممكن جداً ان يتدنى تصنيفنا أكثر، وموقعنا اليوم لا يخوّلنا التوجه الى المجتمع الدولي لطلب مساعدات .

*ما هو المسار الاقتصادي في حال تخلفنا عن الدفع؟

  – في حال تخلفنا عن سداد مستحق واحد نكون امام الـ cross default اي مثل الدومينو يتدحرج كل شيء ويستحق المبلغ كاملاً مرة واحدة مع فوائده، اما قانوناً –يتابع أبو سليمان- فيحق لحاملي السندات التقدم بدعوى ضد لبنان لدى محاكم نيويورك، حتى لو كانت الحصانة السيادية تحمينا الى حد ما من وضع اليد السريعة على أصول الدولة اللبنانية اي عقاراتها.

*ماذا عن الذهب المودع في نيويورك؟

-هذه الوديعة تعود الى مصرف لبنان الذي يُعتبر مؤسسة خاصة غير تابعة لوزارة المالية ما يعني ان هذه الوديعة هي ملكية خاصة رغم الاجتهادات حول سوابق اعتبرت أن  مصرف لبنان حل محل الدولة اللبنانية في مراحل معينة وسدد عن لبنان مستحقات مالية، ما يفسّر بالسياسة التكاملية بين الحاكمية والدولة اللبنانية، وبالتالي تكون ثغرة يمكن استغلالها دولياً لمقاضاة لبنان.

*اين المصارف من هذا الواقع؟

-في الواقع على المصارف ان تلعب الدور الاكبر، من خلال سياسة جديدة تحمي المودعين مغتربين او مقيمين من خلال اعادة الرسملة في ظل القروض المتعثرة التي ارتفعت الى حد الـ 25% وهي نسبة لم نشهدها يوماً في تاريخنا، من هنا – يتابع ابو سليمان- على المصارف التي تملك أصولاً في الخارج أن تبيعها لضخ السيولة في الخارخ ومن ثم الذهاب الى توحيد المعايير في القطاع المصرفي. وختم أبو سليمان لافتاً الى ان قرار دعم حكومة حسان دياب من الخارج –اقله مالياً- لم يتخذ بعد، وحتى الساعة لم يتوجه لبنان ببرنامج واضح محذراً من اننا نغرق في جريمة منظمة ستُعتمد تفاصيلها في مناهج التدريس لانها تفوق القدرة على الاستيعاب.


رادار