ثالث حلقات درس الموازنة في البرلمان: غالبيةٌ معارِضة تنتقد وتحجب الثقة!

July 17, 2019

 تميّزت الحلقة الثالثة من مناقشة موازنة 2019 التي دارت فصولها اليوم في ساحة النجمة، بميل كفّة ميزان المتحدثين من النواب، لخيار التصويت ضدّها من دون الاكتفاء بالتصويب عليها فقط، خاصة وأن معظم مَن اعتلوا المنبر من النواب، كانوا من تكتل “الجمهورية القوية” (جورج عقيص، وهبي قاطيشا، زياد الحواط، أنطوان حبشي) ومن خندق “المعارضة” (بولا يعقوبيان، أسامة سعد)، وقد انتقدوا غياب قطع الحساب وافتقاد الموازنة الرؤية الاقتصادية النهضوية وعدم اقتحامها مكامن الهدر والفساد الحقيقية في الدولة، اضافة الى عضو “لبنان القوي” النائب شامل روكز الذي أعلن أنه سيتعاطى مع الموازنة “على القطعة”.

ايرادات وقطع حساب: في الموازاة، شهدت أروقة مجلس النواب مشاورات على هامش الجلسة العامة، تركزت وفق المعلومات حول مسألة الايرادات وقطع الحساب شارك فيها رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان والنائب حسن فضل الله ووزراء المال علي حسن خليل والصناعة وائل ابو فاعور والاشغال يوسف فنيانوس. وافادت معطيات صحافية ان فرض رسم استيراد بنسبة ٣٪ على السلع الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، أصبح في حكم الموافق عليه من الأكثرية النيابية، في حين تردد ان كنعان سيقترح إضافة مادة قانونية على الموازنة تلزم الحكومة بملء الشغور في ديوان المحاسبة خلال شهر، وزيادة إستثنائية في اعتماداته لتمكينه من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات خلال مهلة 6 أشهر.

جلسة وزارية: الى ذلك، في دردشة مع الاعلاميين عقب هذه المشاورات، قال الحريري “نعمل على حل أزمة قبرشمون والأمور تسير بإيجابية”. واضاف “هناك مادة لها علاقة بمهلة إنجاز قطوعات الحسابات، وستكون هناك جلسة للحكومة الاسبوع المقبل بعد الموازنة”. وقال ردا على سؤال “وزير العمل يطبّق القانون وهو تشدد ببعض الامور قليلا ولكن يقوم بمعالجة الامر بالتنسيق مع السفير الفلسطيني” و”رجاء ما تكبروا الموضوع لانو الوزير عم يتعب فعلا”.

الجلسة: انطلقت عند الحادية عشرة من قبل الظهر الجلسة العامة في مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري لمتابعة مناقشة موازنة العام 2019 .

يعقوبيان: واستهلت الجلسة بكلمة للنائبة بولا يعقوبيان التي تمنت لو “ان اجراءات ما يسمى تقشف كانت نابعة من شعور بالمسؤولية وليست نتيجة ضغوطات دولية، وليتكم تخافون غضب الشعب والشارع اكثر من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”. ودعت “من يريد ان يصوت ضد الموازنة وهو في الحكومة الى ان يستقيل، والمعارض للموازنة داخل الحكومة هو مضلل للبنانيين”. واعتبرت ان “الموازنة توليفة لا تمت بصلة الى الحقيقة، وايحاء لدول سيدر بأن العجز على طريق الانحسار”. وقالت يعقوبيان للسلطة: “انتم مضطرون لتخفيض العجز للحصول على اموال سيدر وتريدون ان تحافظوا في الوقت عينه على الزبائنية، انها لمعضلة صعبة”. اضافت: “لا استطيع ان أصوت لهذه الموازنة ويا ليتنا نتعلم منها لانتاج موازنة تحترم الاصول الدستورية وتتبنى مقاربة عادلة توزع التضحيات بين المجرم والمرتكب والضحية”.

البستاني: من جانبه، اعتبر عضو تكتل “لبنان القوي” النائب فريد البستاني، انها “ليست موازنة نهوض او اصلاح”، منوها بلجنة المال والموازنة على “عملها الدؤوب”. وتساءل: “ما قيمة الديموقراطية إن لم يكن مجلس النواب المنبر الأساسي الذي نعبر منه عن مشاكلنا امام الشعب اللبناني، ومشكلتنا المالية محورها الدين المرتفع”. ورأى انه “اذا اردنا موازنة حقيقية يجب ان نفكر بنهوض اقتصادي حقيقي للوصول الى الدولة الحقيقية، وموازنتنا اليوم مقسمة “شقف شقف” ولا روح فيها مثل اداراتنا”. وقال: “التصويت بالموافقة على الموازنة لا يعبر عن رضى بل عن رفض الأسوأ، والأسوأ هو البقاء من دون موازنة ومن دون قطع حساب، ونجمع على أن وضعنا المالي والاقتصادي صعب”. وتابع “أعطي صوتي للموازنة كموازنة ضرورة وأدعو لنقاش جدي لخطة نهوض وانقاذ”.

عقيص: من ناحيته، أعلن عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص، في كلمته ان تقرير لجنة المال والموازنة يقول انها “موازنة بلا قطع حساب، موازنة خارج المهلة القانونية، موازنة تتضمن بنودا دخيلة عليها وتفتقد لمبدأ الشمولية”. وقال: “لو أخبرنا أي طالب حقوق بما هو موجود في هذا التقرير سيقول صوتوا ضدها”. اضاف: “البعض يعيب على تكتل الجمهورية القوية والقوات اللبنانية مشاركتها في الحكومة وتصويتها ضد الموازنة، وإذا اردنا ان نجري مقارنة بين التناقضات، أيهما متناقض أكثر من يقدم خطاب هجاء ضد الموازنة ثم يصوت عليها، أم الكتلة التي ما تركت فرصة للتغيير في هذه الموازنة الا وفعلتها ولم تفلح، فقرر هذا الفريق السياسي ان هذه السياسة المالية لا تناسبنا”. واوضح ان “موضوع التصويت من قبل تكتل الجمهورية القوية هو موقف سياسي تحذيري ولا يجب ان يفهم عكس ذلك”. وقال: “ببساطة موازنة ليس فيها قطع حساب لا شيء يجبرنا ان نصوت عليها، موازنة خارج المهلة القانونية، موازنة تتضمن بنودا دخيلة عليها وتفتقد لمبدأ الشمولية، موازنة لا سياسة واضحة فيها تجيب عن جميع الأسئلة لرؤية اقتصادية واضحة وتأجيل الإجابات، لسنا مجبرين التصويت عليها”.

عز الدين: من جانبها، اعلنت عضو كتلة التنمية والتحرير النائبة عناية عز الدين، اننا “كنا نأمل ان تحمل الموازنة خطة اقتصادية وخارطة طريق لحسن إدارة الموارد وطاقات الشعب اللبناني إلا انها لم تعكس ذلك”. وقالت: “نتمنى من الموازنة المقبلة ان تتضمن موازنة تشغيلية لمكافحة الفساد”. وطالبت عز الدين الحكومة “بالإسراع بإبداء الرأي بالقوانين التي تتعلق بالمرأة والتي ترسل إليها”، مؤكدة ان “حماية المرأة يجب أن تكون في لائحة أولويات المجلس النيابي والحكومة”. وقالت: “أطلق صرخة وهي قضية حماية المرأة، وهذه المسألة يجب أن تكون في مقدمة أولويات المجلس النيابي وأطالب المسارعة الى مناقشة وبت اقتراحات القوانين المتعلقة بالمرأة”.

روكز: من ناحيته، اعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب شامل روكز “ان مشروع الموازنة بصيغته الأساسية لا يرقى بأي شكل من الاشكال الى الطموحات الانقاذية، فالموازن الانقاذية الحقيقية تستلزم سياسيات عامة وتوافقات سياسية عابرة للمصالح الضيقة والفئوية”.وقال: “لا ادري اذا كان تعبير “المزرعة” قد يصلح ليوصف واقع الحال الذي نعيشه، فالمزرعة تتميز بتوزيع الموارد بإنصاف، لكن ما نرى اليوم هو رداءة ووقاحة في السلب والنهب، الشواذ أصبح القاعدة والسرقة شطارة والرياء سياسة والتعصب حماية والارتهان وطنية”. اضاف: “لا نسمع الا المناداة بمكافحة الفساد، فأين الجمارك والمرفأ والكازينو من هذه الخطابات، أين المطار والميدل إيست، أين المعابر غير الشرعية وأنا اعرف انه لدينا الإمكانية لوقفها”.ورأى ان “أخطر ما في الموازنة هو استهداف ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى بالضرائب غير العادلة والرسوم التي لا مبرر لها، بينما تمول جمعيات وهمية على حساب الدولة، وتدفع بدلات إيجار لمبان خالية بمبالغ خيالية، وتصرف اعتمادات لمجالس وهيئات لا تخضع لأي شكل من أشكال الرقابة”. واعلن ان “من حقنا ان نسأل من اين أتت أرقام الموازنة وما مدى صحتها خصوصا بعد الاخطاء السابقة المميتة في احتساب ارقام زيادات سلسلة الرتب والرواتب”. واكد ان “عملية غش الناس لم تعد تمر، ومن يراهن على غياب الوعي عند اللبنانيين مخطئ”.

حسين: من جانبه، سأل النائب مصطفى حسين، لماذا وضع مشروع الموازنة على حسابات الأرقام فقط وميزان الربح والخسارة؟ أين الخطة الاقتصادية الواضحة التي توضع على أساسها الموازنات؟ ألم يحن الوقت للانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج، أين اصبحت حملة مكافحة الفساد ولماذا لم يحاكم احد، هل تتحمل مناطقنا المزيد من التقشف وعلى رأسها عكار المحرومة المغيبة عن الموازنة”؟

واكد ان “منطق الضرائب يجب ان يكون من أجل تقديم خدمات للشعب لا من اجل تحميل المواطنين اثمان فساد استشرى”.

قاطيشا: اما عضو تكتل الجمهورية القوية النائب وهبه قاطيشا، فاعتبر في كلمته خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة، ان أقل ما يقال في الموازنة إنها هجينة وعرجاء”. وقال: “إنها موازنة أرقام دون إصلاحات وكأنها جسد بلا روح، لأنها لا تحمل أي رؤية اقتصادية مستقبلية تعطي بعضا من الثقة والأمل لحل الأزمات المتراكمة منذ سنوات”. واشار الى ان “الموازنات في الدول المتطورة عبارة عن رؤية اقتصادية وصناعية وزراعية وعسكرية واجتماعية، بينما موازنة هذه الحكومة اكتفت بالحسابات الدفترية والتي قد ينتهي جدواها عند أول استحقاق في صياغة الموازنة المقبلة، حيث ستنتظرنا الأزمات الكبرى، إن لم نضع يدنا على مكامن الهدر ونتصدى للفاسدين ولناهبي المال العام ومن يغطيهم”. ورأى “أن الدولة تخلت عن مقدراتها المالية، لصالح بعض أصحاب النفوذ في السلطة، الذين يتوزعون المؤسسات الربحية التي يمكنها أن تغذي الخزينة بالمال بدل أن يذهب هذا المال إلى جيوبهم ومحاسيبهم”. وسأل: “لماذا تبقى بعض القطاعات خارجة عن سلطة الرقابة والمحاسبة؟ مشيرا الى قطاعات الاتصالات والجمارك والتهريب عبر المرافئ والمعابر. وقال: “كفى انتقاصا من قدرة العسكريين، فمؤسساتنا العسكرية والأمنية قادرة على ضبط كل الحدود، إلا إذا كانت هذه المعابر محمية من بعض رجالات الدولة”. اضاف: “إن لم نقدم على محاسبة المسؤولين عن الرشوة والفساد ومخالفة القانون، بتدبير إصلاحي وجذري من هذا النوع، فسوف يتكرر الفعل عند كل محطة، ويستمر عجز الدولة على درب الانهيار”. واكد “ان إنقاذ الدولة من الإنهيار، يتطلب إجراءات جريئة: أولا، إمساك الدولة بقدراتها المالية العديدة. ثانيا، إشراك القطاع الخاص في المؤسسات العامة. ثالثا، تخفيف عديد القطاع العام وتطويره. رابعا، محاربة الفساد في كافة أوجهه قولا لا فعلا”.

وختم: “ولأن هذه الموازنة خالية من أية رؤية إقتصادية أو بنود إصلاحية بنيوية أعلن رفضي لها أملا من المجلس الكريم الذهاب فورا لتبني الإجراءات الإنقاذية”.

الحواط: من جهته، اعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، ان الثقة “طارت”، والاحباط كبير، والمخاوف تتعاظم على مستقبل كل لبنان بكل طوائفه وناسه. شبابنا أصحاب الشهادات والكفاءات العالية نقدمهم أفضل إنتاج لبناني للخارج، فيما الادارات تملأ بالمحاسيب والأزلام”. وقال: “هذه الموازنة التي نناقشها اليوم موازنة قاصرة قولا وفعلا عن انتشال لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية وإيصاله إلى بر الأمان”. واعتبر “اننا أمام حكومة مقصرة في واجباتها المالية القانونية البسيطة. والا كيف نفسر أننا ندرس اليوم مشروع موازنة العام 2019 ونحن في الشهر السابع من العام. القانون عادة يحاسب ويفرض عقوبات على المتخلفين، عن التزامه والعمل بمضمونه. فهل من يحاسب؟”. وقال: “نحن امام موازنة غير مقرونة برؤية واضحة للسياسة الاقتصادية والمالية وبخطة إصلاحية جدية. نحن امام مشروع موازنة يكافئ الخارجين عن القانون، ويعاقب الملتزمين به”، معتبرا اننا “امام موازنة دفترية لا اكثر ولا اقل، سنكتشف سريعا انها حبة بانادول اقتصادي لن تعالج الأزمة في العمق، نحن امام عملية تضليل وخداع مكشوفة”. ورأى “ان الخروج من النفق ممكن وحتمي من خلال خطوات محددة أختصر أبرزها بالتالي، تعيين هيئات ناظمة في عدد من القطاعات الحيوية كالكهرباء والاتصالات، ومطار بيروت، خفض معدلات التهرّب الضريبي، مكافحة التهرب الجمركي والتهريب عبر المعابر الحدودية، واقفال غير الشرعي منها، الخروج من أنماط الاقتصاد الريعي، وبالتالي تعزيز الصناعات الوطنية وحمايتها، وخصوصا تلك التي تتناسب مع اقتصاد المعرفة وتحديات العصر، اشراك القطاع الخاص في الاستثمار في قطاع الاتصالات”، داعيا الى إعادة النظر جذريا بطريقة إدارة هذا القطاع”. وختم الحواط: “كلامي ليس شعبويا، هو كلام الناس يقولونه في السر والعلن. وواجبي كنائب عن الامة ان احمل الامانة وانقل الوجع تحت قبة البرلمان، وحدها الخطوات العملية والعلمية قادرة على إحداث الفرق وفرملة الانزلاق إلى الهاوية. ما يرفضه لبنان اليوم من إجراءات ستفرض عليه غدا بشكل أكثر قساوة وصرامة، نحن لا نستطيع قول الشيء وفعل نقيضه، لأجل كل ما سبق واستباقا لما سيلي، نرفض هذه الموازنة”.

الموسوي: من ناحيته، اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي، خلال مناقشة جلسة الموازنة، “ان هناك الكثير من القطاعات التي يمكن ان ندعم الدولة من خلالها”. ورأى انه “كان الأجدر ابتعاد الموازنة عن اقتطاعات وحسومات ورواتب الموظفين”، داعيا الى “فرض ضريبة على أصحاب الثروات والعقارات التي يملكها الأجانب”. وقال: “هناك نهب منظم لموارد ومقدرات الدولة والمشكلة ليست في قلة الفلوس بل في فائض اللصوص..هناك مؤامرة لضرب الجامعة اللبنانية لمصلحة الجامعات الخاصة.. البقاع مريض وأصابه الضرر”. اضاف: “هناك مجال كي نعيد للدولة حيويتها وما نحتاج إليه هو إرادة وعزيمة، اخترنا أن نمثل الشعب لا أن نمثل عليه”. وتساءل “لماذا يريد البعض تقديم أهل بعلبك -الهرمل على أنهم طفار وخارجون عن القانون؟”، وناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري “التحرك للنهوض بقرى بعلبك-الهرمل والوصول الى تنمية مستدامة لهذه المنطقة”.

حبشي: بدوره، سأل عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب انطوان حبشي “ما الذي يمنع ان نتجه الى خطوات انقاذية”. وقال “على الموازنة ان يكون لها 3 اهداف: تأمين رؤية اقتصادية اجتماعية طويلة الأمد، التوجه نحو إصلاحات حقيقية ببنية الدولة، أخذ إجراءات تمكن الدولة ان تقف على قدميها من جديد. إذا كنا غير قادرين على تأمين نمو، طالما الانكماش يزيد والمدخول ينخفض، لماذا لا نتجه نحو الجمارك والمعابر غير الشرعية؟”، داعيا الى “التوجه الى الأماكن التي تعود بالأموال على الدولة والقيام بالإجراءات الفعلية”. اضاف: “قفزنا عن أول هدفين واتجهنا نحو الهدف الثالث لإستسهال الأمور واخذ إجراءات تطاول الناس. إذا اردنا ان نعالج الأمور كما تمت معالجتها السنوات الماضية، حوكمتنا لا ناجحة ولا منتجة لأنها لو كانت كذلك ما كنا بهذه الحال اليوم”. واكد “ان شعبنا المقاوم والمناضل يستحق ان يكون له إدارة منتجة ويجب ان نتحلى بالشجاعة للتغيير”. واشار الى ان “دولة رعاية كفرنسا لا تتحمل ان يتخطى حجم الموظفين 10% من اليد العاملة المنتجة، اما في لبنان يتخطى 28% وهذا بحد ذاته يشكل كارثة اقتصادية”. وقال: “نرى في التوظيف في القطاع العام استمرارا لمنطق تقاسم الجبنة وهذه العشوائية تزيد العجز”. واعلن ان “خطوة ديوان المحاسبة في موضوع التوظيف العشوائي لم تكتمل بفسخ عقود التوظيف، والعقود الوحيدة التي توقفت هي في وزارة التنمية الإدارية”. وقال: “يجب التزام الحكومة بوقف شتى أنواع التوظيف وعدم التوجه نحو مبررات وطرق غير مشروعة، ولتتم الاستفادة من الفائض الموجود في بعض الإدارات بدل إدخال المزيد من الموظفين. كلما تضخم حجم الدولة على مستوى الرواتب، باتت عاجزة عن التدخل في القطاعات”. ولفت الى ان “سد العاصي المصروفة أمواله حتى اليوم ليس موجودا في بعلبك الهرمل، وهي منطقة زراعية بإمتياز لا مياه فيها في الصيف”. وشدد على “انقاذ ما تبقى واتخاذ الخطوات الصعبة والجريئة والبحث عن المال حيث هو موجود”. وقال: “لا لموازنة مستضعفة إنما لموازنة جريئة”.

سعد: واعتبر النائب اسامة سعد، ان “الموازنة المعروضة هي موازنة أرقام لا ترقى إلى مستوى ما يتعرض له لبنان من تحديات، موازنة لا تراعي القواعد القانونية ولا تتوفر فيها معايير العدالة، ولا تحمل رؤية لتطوير القطاعات الانتاجية كالزراعة الصناعة وغيرها ولا تلتفت لتحديث منشآت الدولة ولا تبدد قلق اللبنانيين”. ورأى ان “الحكومة تلجأ إلى التفتيش في جيوب الفقراء ومحدودي الدخل، وهي نفس الحكومة السابقة لكن برعاية التسوية الرئاسية وتتحمل مآسي اللبنانيين”. واكد ان “النهب المحمي بالسياسة أعاد لبنان الى زمن ما قبل الحداثة، والحكومة سلمت أمرها لمعبودها “سيدر” وكأن لبنان بلا كفاءات مبدعة”. واعلن ان “لبنان ليس بحاجة لحلول من سم مدسوس بالعسل وإنما بحاجة لكفاءات شبابه وإبداعاتهم”. وتوجه سعد الى الحكومة بالقول: “لماذا لا تأخذون موازنتكم التقشفية هذه وترحلون معها، فهي منحازة ضد المنتجين والمبدعين بسواعدهم وهي لتحالف المال والسياسة والسلطة”. وقال “لا لهذه الموازنة البتراء، لا لموازنة اطالة عمر التفاهمات السياسية العقيمة، ولا لموازنة شراء الوقت وتدفيع اللبنانيين المزيد من الاثمان”.

حمادة: ومع كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ايهاب حمادة الذي قال “تعاني هذه الموازنة من خلل بنيوي، بحيث تأتي الضرائب على النرجيلة مثلاً ولا يعرف أحد كيف سيتم تحصيلها”، انتهت الجلسة ورفعت الى الساعة السادسة مساء.


رادار