خاص: “كسروان” وكلّ لبنان في قلبك الحنون

June 20, 2019

عين سيّدة لبنان ساهرة وقلب يسوع جامع الكلّ على المحبّة والإيمان والرجاء. وتكريمًا لقلب يسوع الطاهر والقربان المقدّس، أقامت رعايا أبرشية جونيه تطوافًا بالقربان المقدّس ومسيرة حاشدة على وقع الترانيم والتّأمّلات والصلوات برعاية وحضور النَائب البطريركي العام على منطقة جونيه سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري، وبمشاركة الفاعليات الرسمية والمدنية وكهنة الرعايا والمنظمات الروحية والكشفية وحشد من المؤمنين . 

جالت المسيرة على عدّة محطات من ميناء العقيبة وصولاً إلى ميناء جونيه ، فتطواف في شوارعها ، لتتوّج بالقداس الإلهي في كنيسة معهد الرسل، ترأّسه غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي،  حيث استُقبِل القربان المقدّس بنثر الورد والأرزّ وعلى ضوء الشموع الشاهدة على تجذّر المسيحيين في شرقهم المعذّب، ودلالةً على أنّ نور المحبّة والتعايش يقهر ظلمة الفتن في قلب الوطن الرسالة.  

تجدر الإشارة إلى أنّ كلّ محطة اتّسمت بقراءات روحية وأناشيد تسبيح وموسيقى كشفية ممّا أضفى جوًّا من التّأمّل والخشوع . 

الراعي 

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي رجا أن يفيض يسوع في هذه المناسبة نعمه الوفيرة على وطننا وعائلاتنا معربًا عن السّعادة بإحياء هذا العيد سنويًّا بزخمٍ روحيّ قويّ. فعيد القربان علامة حضور يسوع معنا حتّى انقضاء الدهر ، مضيفًا: ” إننا نقف متأملين في سرّ عظمة الله مختبرين محدودية عقلنا البشري أمام سرّ المحبّة والرحمة الذي يعكس أرقى معاني التضحية”. كذلك دقّ الراعي ناقوس الخطر أمام المسؤولية الاجتماعية للدولة في ظلّ ما تعانيه مؤسسات الرعاية والاهتمام بالحالات الإنسانيّة ، منذرًا من تبعات القهر الذي يعانيه هؤلاء. 

في كواليس الحدث:

جاءت فكرة التطواف برًّا وبحرًا لدى راهبات القربان المرسلات بهدف نشر عبادة القربان الأقدس وللتذكير بعمل يسوع وحضوره على الساحل والشاطئ “فركب السفينة وعبر البحر  وجاء إلى المدينة ” (متى١:٩). وهو تقليد قديم كانت مدينة جونيه السباقة فيه بالتنسيق مع رعايا جونيه وغوسطا والعقيبه وطبرجا والجيش اللبناني والدفاع المدني، وبمبادرة من تجمّع كهنة رعايا المدينة وراهبات القربان المرسلات وأخوية قلب يسوع الموسيقية في غوسطا والمجلس الرعوي. 

عن عيد القربان اﻷقدس:

نظرًا لعظمة هذا السرّ خصّه البابا اوربانوس الرابع عام  1264بعيدٍ يصادف في العشرين من حزيران. ناقلاً إيّاه بذلك من خميس الأسرار لانشغال الكنيسة بتذكار آلام المسيح. وكان خميس الأسرار، بحسب ما ورد على موقع عيلة مار شربل، العيد الوحيد للقربان المقدّس. وفي سنة 1208 ظهر الرب يسوع للطوباويّة فيرونيكا جولياني في بلجيكا ما بين سنة 1208 و 1210 داعيًا إيّاها إلى تأسيس عيد احتفالي كبير على إسم القربان المقدّس.

وفي بلجيكا أيضاً، كان هنالك شمّاس شاب يدعى جاك بانتاليان وكان متحمّساً جداً لعبادة القربان. ومع مرور السنوات، وفي سنة 1261 ، أصبح هذا الشاب البابا الذي اتخذ إسم قربانس الرابع وبقي حبّه للقربان متّقدًّا في داخله. 

وفيما كان يُمضي فصل الصيف في أورفياتّو في إيطاليا، صادف هنالك وجود أحد الكهنة المشكّكين بحقيقة وجود يسوع في الإفخارستيّا يحتفل بالذبيحة ولمّا قدّس هذا الكاهن الخبز توقّف ونادى قائلاً:

“هل هذا حقاّ أنت يا ربي؟”

وإذا بالبرشانة المقدّسة تحمرّ ويسيل منها الدم حتّى تبلّلت الصمدة وأغطية المذبح..

وما زالت هذة الصمدة المخضّبة بدم المسيح محفوظة في علبة زجاجيّة في كاتدرائية أورفياتّو حتّى يومنا هذا.

إشارة إلى أن هذه الأعجوبة ليست الأولى من نوعها. وعلى أثرها، أصدر البابا قربانس الرابع براءة رسوليّة في 11 آب 1264 عمّم من خلالها على الكنيسة جمعاء هذا العيد باسم عيد جسد المسيح. وأراد البابا نفسه وضع طلبة وزيّاح للقربان المقدّس فأتى بأقدس وأفضل راهبين أحدهما دومنيكاني ويدعى مار توما الأكويني شفيع ومعلّم الكنيسة وآخر فرنسيسكاني يدعى بون أفنتورا.وطلب من كل واحد أن يضع صيغة للطلبة وللزيّاح، وتمّ تبنّي طلبة مار توما . ولا نزال حتّى يومنا هذا نردّد الطلبة التي تمّت ترجمتها للّغة العربية سنة 1881 من قبل المطران جرمانوس فرحات.

في هذا العيد، تجوب زياحات القربان اﻷقدس الشوارع والطرقات بأبهى مظاهر اﻹكرام والخشوع والفرح في في مئات آﻻف المدن حول العالم، لتعيد إحياء ذكرى أعاجيب الحضور اﻹلهي الفعلي في القربان.

تقرير: إيفا عويس

تصوير: جورج ساروخان وجيسيكا ريشا 


رادار