لاهُوتيُّ الأرض والعقل والقَلْب البطريرك صفير وصمتُ الأقوياء!

May 16, 2019

زياد الصّائغ

   في صمته كان قويًّا. في حكمته كان قويًّا. في زُهدِه كان قويًّا. في صلابتِه الهادئة كان قويًّا. في حريّتهِ كان قويًّأ. في مسامحتِهِ كان قويًّا.

   البطريرك التاريخيّ مار نصرالله بطرس صفير قِيْلَ ويُقالُ في حَبريّتِه الكثيرُ الكثير، وقد يغيبُ عن هذا الكثير الكثير الإستثنائيّةُ التي حكمت ارتباطَهُ بلاهوتِ الأرض، والعقلِ والقلبِ.

   في لاهوتِ الأرض عانَدَ استِباحَة نهائية الكيان اللبناني أو المسَّ بصيغة العيشِ معًا التي وَسَمَت نسيجه المجتمعيّ التعدّديّ. كان لاهوتُ الأرض عندهُ رُسوخًا في الجذور وشموخًا نحو السَّماء. في عُمق الأرض كرامَةُ إنسان. وفي امتِداد السَّماء تألُّه في الحُبّ، ونَهجُ حريَّة لا يَتْعَب. لاهوتُ الأرض قائمٌ في فهم الجيوسياسيّ.

   في لاهوتِ العقل كم هو صارخُ رفضُه لعبثيَّة الإقتتال، وإيثارُهُ النّضال السلميّ، وإصرارهُ على ثباتٍ رصينٍ في قبول أو اعتِراض. الديموقراطيَّةُ عنده نافِرَة: “لكمُ رأيكمُ ونحن نحترمه، ولنا رأيُنا ولطالما كنتُم دعاةُ ديموقراطيَّة، لذا واثقٌ أنا من أنّكُم ستقولون رأيكُم وتتركون لغيركم أن يقول رأيهُ”. لاهوتُ العقل قائِمٌ في صَوْنِ مكتسباتِ المجتمع والدَّولة كي يبقى الوطن، وتُسهِم في هذا البقاء كنيسَةُ الإيمانِ والقِيَم.

   في لاهوتِ القلبِ محبَّةٌ لا هوادة فيها. محبّة حتَّى الصَّليب.

   البطريرك صفير ارتَحَل إلى قلبِ الله وفي فمِه حَتْمًا ماء… لم يقُل كُلّ ما عندَهُ… إنَّهُ صمتُ الأقوياء في فِعْلِ رجاء!


رادار