خاص- رابطة الأصدقاء وجهًا لوجه مع داء الألزهايمر

March 8, 2019

جريًا على عادتها السنوية، دعت اللجنة الثقافية في رابطة الأصدقاء إلى ندوة حوارية جمعت حشدًا من وجوه المجتمع وأصحاب الإختصاص تحت عنوان “داء الزهايمر لغدٍ ملؤه أبحاث وآمال”.

الدكتورة الصديقة زينا الشمالي مديرة قسم الطب النفسي والأمراض العصبيّة في مستشفى ماساشوسِتس وأستاذة محاضِرة في كلية الطب التابعة لجامعة “هارفرد” الزاّئِعة الصيت في الولايات المتحدة الاميركية، أدارت الندوة بمهارةٍ عالية تشهد على مسيرة النجاح اللبناني في الإغتراب، وبلغة بسيطة قريبة من كلّ مشارك لتقطع الطريق على الخوف من مرضٍ قد يطرق باب الجميع، تاركةً المجال واسعًا للتمسّك بأمل أن توصلنا الأبحاث المتتالية إلى علاجٍ فعليّ لداء الزهايمر.

توصيف

ما لا تعرفونه عن هذا الداء الذي يحمِل إسم مكتشفه الدكتور الألماني ALZHEIMER، فإن هذا المرض ينتج عندما تخرج إحدى البروتينات المغلِّفة للخلايا عن طَور ترتيبها الطبيعي، فتتشابك وتتحوّل إلى كرة تحطّ رِحالها في الدماغ، ما يدفع بفرق الدفاع إلى المواجهة، لكن كثرة البروتينات وعدد الهجمات المتكرّرة تعطّل نظام الإنذار وتدفع بالخليّة إلى التآكل الذاتي وبالتالي إلى الإندثار، ما يؤدّي تلقائيًا إلى تضاؤل حجم الدماغ.

مراحل المرض

إذا كان الزهايمر يُصيب النساء أكثر من الرجال بحسب الدكتورة الشمالي، فلهذا الداء مرحلة تمهيدية وخطوات إنذارية قبل أن يتملّك بالشخص المُصاب ويجعله أسير مراحل سبعًا. الخمسة الأولى منها يبقى فيها المريض قادرًا على الخدمة الذاتية، أمّا المرحلتان الأخيرتان فتُدخله في دوامة قاتمة جدًا من حياته، تمتدّ من 7 إلى 10 سنوات يكون فيها الوقت ثمينًا جدًا للحفاظ على الرابط العائلي والتعامل بعطفٍ وحنيّة مع المريض، حفاظًا على ذكريات جميلة تبقى إلى الأبد.

العوارض

إضافةً إلى ما بات معروفًا، شدّدت الدكتورة الشمالي على نقاطٍ منذرة بالإصابة بداء الزهايمر:

  1. عدم القدرة على تعلّم أشياء جديدة، أي عدم قدرة مثلًا على حِفظ لغة جديدة (طبخة، طريق)…
  2. عدم القدرة على التركيز والتخطيط.
  3. عدم القدرة على استخدام الغسالة، مشغّل التلفاز، السيارة…
  4. ضياع في المكان والزمان: يعني مثلًا يردّد الشخص المُصاب: “أريد الذهاب إلى البيت” فيما هو موجود في البيت حاليًا.
  5. تغيير في الشخصية: اكتئاب، انعزال، خلط في الكلام…
  6. يُفضّل عدم التعاطي مع الآخر والتواصل.
  7. استبدال المكان بمكان آخر: مثلًا وضع الغسيل في البراد أو شراء متكرّر لغرض معيّن ويكون قد نسي أنه اشتراه في اليوم السابق.

عناصر الخطر

وفنّدت الدكتورة الشمالي عناصر الخطر بالتالي:

  1. التقدّم بالعمر ولكن يمكن الإصابة بالزهايمر في سنّ مبكرة، (من الضروري جدًا الفحص المستمرّ للسكّري والضغط).
  2. العنصر الوراثي (معطوف مع عامل نشاف الشرايين).
  3. حياة الإكتئاب.
  4. التعرّض لضربة على الرأس (وقعة، حادث، صدم، رضرضة…).
  5. البدانة (المسؤولة عن الكثير من الأمراض التي تُصيب الدماغ).
  6. صلة الوصل بين القلب والدماغ، فصحّة الدماغ من صحّة القلب. فإذا كانت كمية الدم التي تقذفها الشرايين من القلب باتّجاه الدماغ غير سليمة، فتتسبّب بالأورام والتجلّطات وتحرّك البروتينات المسؤولة عن التحرّك العشوائي وبالتالي عن تلف الدماغ.

صحّة الدماغ

وردًا على سؤال عن العناصر التي تحافظ على صحّة الدماغ المسؤول عن كلّ شيء في حياتنا، أوضحت الدكتورة الشمالي أن هناك عناصر عدّة يمكن اتّباعها، منها:

  1. التمرين: عبارة عن تحرّك سريع لمدّة دقيقتين، يتبعه توقّف لعشر ثوانٍ، ثمّ استعادة التحرّك السريع لمدةّ دقيقتين.
  2. تفادي الوقعات مع تقدّم العمر: مثلًا تفادي ارتداء الكعب العالي عند النساء، الإنتباه عند استخدام السلالم…
  3. النوم السليم: فمن الضروري أن لا يكون هناك شخير، والإستيقاظ الجيّد في اليوم التالي أي مع مزاج جيّد في اليوم التالي.
  4. التغذية السليمة (تخفيف تناول الدهون وتنويع في الطعام).
  5. توقيف الدخان.
  6. تخفيف المشروب.
  7. الإرتباط العائلي والصداقات، المرح، لعب الورق، الرياضة، والأهم الصلاة والتأمّل والتفاؤل وعيش اللحظة بحدّ ذاتها من دون الغرق في الدراما اليومية.

دواء لا دواء

الدكتورة زينة الشمالي تؤكد أن لا دواء شافيًا حتى الساعة الزهايمر، وكل الأبحاث التي جرت أوصلتنا الى عقاقير موجودة في الأسواق تبطئ الإنحدار السريع فقط لكل مريض، لكن الأمل معقود دائمًا على ما ستقدّمه السنوات المقبلة من نجاحات ومن أبحاث وتطورات، عسانا نصبح على دواءٍ إما يعيد تنظيم وترتيب البروتينات وإما “يكنّس” الأضرار التي تتسبب بها.

وتبقى الإشارة الى أن الوقاية من الزهايمر تتلخّص باللجوء الى الفيتامينات، منها الأوميغا 3 والأوبرزين A، في حين أن تناول جرعات الكركم أو العقدة الصفراء غير مُثبت حاليًا.

وتختم الدكتورة الشمالي بالتشديد الكبير على دور الأهل ومن يهتمّ بالمريض، لأنها من أهمّ العناصر في العلاج وهي تتطلّب صبرًا طويلًا وعاطفة جيّاشة تجاه المريض، لذلك، تحذّر من أن مَن يساعد مريض الزهايمر معرّضٌ للإصابة بالإكتئاب وهو عنصر يؤدّي بدوره إلى احتمال أن يُصاب المُساعد بالزهايمر. لذلك تنصح الشمالي بالمداورة في الإعتناء بالمريض من دون ترك كلّ الحِمل على كَتِفَي شخصٍ واحد.

معرض

يُذكر في الختام، أن نشاط رابطة الأصدقاء ترافق مع معرض الأشغال اليدوية ومع لقمة محبّة تحلّق حولها معظم من شارك في الندوة الحوارية.


رادار