مكافحة الفساد: مزايدات سياسية وأكثر!

January 7, 2019

يحتل «الفساد» المرتبة الأولى في التداول السياسي اللبناني، ومكافحته مادة يزايد بها أهل السلطة على عامة الشعب. ومن يتابع هذا الملف لا بد أن يلاحظ أنه يوازي في حضوره الإعلامي عقد تشكيل الحكومة.

إلا أن هذا الحضور لا يقنع اللبنانيين بجدية العمل للقضاء على الفساد والفاسدين، ولا أمل لديهم بأي تغيير مع إقرار لجنة المال والموازنة في البرلمان، قبل أيام، اقتراح قانون «مكافحة الفساد» في القطاع العام، وإنشاء الهيئة الوطنية الخاصة بها التي يفترض أن يكون أعضاؤها خارج الاصطفاف الطائفي والحزبي، وفوق أي «شكوك بمناقبيتهم وأهليتهم ومكانتهم، والأهم أنها تنزع من السلطة التنفيذية بعضاً من تحكمها بالتعيينات، لتعطيه إلى القطاعات النقابية التي تمثّل المجتمع المدني والقضائي»، كما أكد رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان.

وفي حين يأمل مرجع رفيع في أن يتمكن القيمون على الأمور من اختيار أعضاء هذه اللجنة بمواصفات النزاهة المطلوبة، والبعيدة عن المحسوبيات والأحزاب، يشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «مكافحة الفساد السياسي تمهد لمكافحته في الإدارات والمؤسسات العامة. وطالما يمكن لأطراف سياسية انتهاك الدستور وشله والتلاعب بالقوانين بما يؤثر على الوضع الاقتصادي كما هو واضح، فلن تتمكن أي هيئة من إنجاز المطلوب منها. فما نشهده حالياً من إثارة لملفات الفساد يشكل هرماً انتقامياً في إطار الفساد السياسي، وليس في إطار الإصلاح».

وتخلُص «مسودة» مشروع «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد الاستراتيجية» التي أطلقتها قبل أشهر الوزيرة السابقة والنائبة عناية عز الدين، إلى أن هذا «الفساد السياسي» ليس له مثيل سوى في بعض البلدان النامية.

يبقى مجهولاً من يرتكب الفساد الذي ينخر هيكلية الدولة بمؤسساتها وإداراتها. ومنذ تاريخ إنشاء دولة لبنان الكبير في سنة 1920 وإلى يومنا هذا، لم تتم معاقبة أو ملاحقة وزير أو أحد كبار الموظفين، لتبقى المكافحة مقتصرة على الحيز النظري.

وفي التطبيق، يسرح الفساد ويمرح، في حين تتدفق معلومات عن صفقات تقضم ما تبقى من محتويات الخزانة اللبنانية، لتبقى المساءلة موسمية وإعلامية ومرتبطة بالتناحر بين الخصوم السياسيين، عندما ينعدم الوئام فيما بينهم.
وكان رئيس الهيئة العليا للتأديب مروان عبود، قد صرح بأن «نصف عدد الموظفين في الإدارات يجب أن تتم إقالتهم»، موضحاً أنه «لم تتم ملاحقة أي موظف، ويجب أن يدخل كل من تثبت عليه تهمة الفساد إلى السجن سريعاً. ومن كل مواضيع الفساد لم يصل أي موضوع إلى نتيجة».

ويتجنب المسؤولون في الأجهزة الرقابية أي جواب يتعلق بعدد القضايا التي يعملون عليها، أو بالموقوفين والمحاكمين بتهم الفساد أو الرشوة أو استغلال السلطة لتحقيق مكاسب.
وتحتوي خزانة البنك المركزي على أكثر من 64000 مُغلف مُغلق لتصاريح ذمم مالية قُدّمت منذ تاريخ إقرار قانون الإثراء غير المشروع عام 1954، إلا أن أيا من هذه المغلفات لم يفتح ولم تعلن محتوياته أمام الرأي العام. ولم يخضع أي مسؤول لرقابة مالية تكشف بشفافية تطور وضعه المالي خلال وجوده في السلطة.

سناء الجاك – الشرق الاوسط

 


رادار