حكومة… المهمة المستحيلة! بتوقيع  فيوليت غزال البلعة

December 17, 2018

“إن لبنان المستقر والمزدهر أمر حيوي لأمن واستقرار الشرق الأوسط”. عبارة لوزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، لكنها اكثر من موقف لأنها أطلقت خلال انعقاد منتدى إستثماري للبنان في لندن منتصف الأسبوع الماضي، وشارك فيه صندوق النقد والبنك الدوليين، أي عمليا نصف الدول المانحة التي أسست لمؤتمر “سيدر” وتوصياته الإصلاحية.

وأكثر من ذلك، إعتبر وزير التجارة الدولية ليام فوكس أن المنتدى يتزامن مع سعي المملكة المتحدة إلى توسيع علاقاتها التجارية حول العالم، “حيث نتحكم بسياستنا التجارية المستقلة للمرة الأولى منذ 40 عاما. يسعدني أن أرى الكثير من الفرص للشركات البريطانية في لبنان، وقسم الاقتصاد الدولي على أهبة الاستعداد لمساعدة أي شركة ترغب في توسيع أو بدء عملية التصدير إلى لبنان مع حزمة دعم قوية”.

جرعات دعم كثيرة عاد بها لبنان من لندن، لكنه سرعان ما بدّدها في بيروت، التعنّت والعناد السياسي على تشكيل حكومة العهد الأولى. والخشية من أن تنفصل جرعات الدعم تلك عما منحه مؤتمر “سيدر” للبنان، بعدما وضع الإصلاحات المالية والإقتصادية في رأس قائمة الأولويات، وهي الأساس في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الشفافية. فالمخاوف في الداخل والخارج إلى تصاعد بعدما تعذّر على لبنان إيجاد توافق وطني على حكومة العهد الأولى.

ورغم أن الرئيس المكلف سعد الحريري تعمّد طمأنة المستثمرين المحليين والخارجيين بأن التأخير في تشكيل الحكومة “لم يحل دون “تقدمنا في تطبيق مشاريع “سيدر” وإصلاحاته، وقد صادق البرلمان على تشريعات مهمة تتعلق ببعض الاصلاحات المطلوبة”، فإن الأمل يوشك على هجرة نفوس اللبنانيين الذين يعانون الأمرين لتقطيع مرحلة حبلى بالأزمات الاجتماعية والمعيشية، وما من يسأل عن تخبّط مجتمع ومكافحته وحيدا لإستحقاقات داهمة لا ترحم. فكيف سينجح هذا المجتمع المنهك في تحمّل الصدمات وتجاوز مسافة الـ”مئة متر” التي حدّدها الحريري لولادة الحكومة، قبل أن تصل مرحلة إعادة الإعمار الموعودة للمنطقة؟

لا شك في أن الوقت المستقطع يحفل بمخاطر كثيرة، بدأت طلائعها تظهر على شكل تحذيرات تقف قاب قوسين من الترجمات. فوكالة “موديز” للتصنيف الإئتماني وجّهت قبل أيام، إنذارا بدا وكأنه “ما قبل الأخير”، لخفض تصنيف لبنان من BBB إلى CCC بعدما خفضت فعليا النظرة المستقبلية الخاصة به من “مستقرة” إلى “سلبية”.

تحذير مرجح أن ينسحب على مواقف معظم وكالات التصنيف العالمية، طالما بقي لبنان يتخبّط في فوضى عشوائية بحثا عن حكومة وإصلاحات وإقتصاد. حكم الوكالة لم يأت من عدم، بل إستند إلى معطيات في الداخل تؤكد وجود قصور سياسي فاضح عن ترحيل العوامل السلبية وتقديم ما يحفّز منها مناخ الأعمال والإستثمار. فهل يعي السياسيون ما هي المفاعيل التي يخلّفها خفض تصنيف لبنان؟

صحيح أن الضغوط الخارجية التي يتعرض لها لبنان كثيرة، لكن ثمة ضغوط تكتفي بقرار داخلي قادر على تحصين ما يتوّجب لجبه الصدمات السلبية. وإلا كيف للحكومة، الحكومة العتيدة أو حكومة تصريف الأعمال، ترجمة رؤية “سيدر” الهادفة إلى تحفيز النمو من خلال تجديد البنية التحتية الأساس، وإعادة هيكلة القطاع العام، وتحديث التشريعات، وتعزيز الحوكمة، وتحسين الشفافية وإطلاق العنان لإمكانات القطاعات الإنتاجية؟

للعلم فقط، فالتصنيف الإئتماني أو الجدارة الإئتمانية هي درجة تظهر حكم وكالات التصنيف الائتماني على مدى قدرة دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها. وكلما إرتفع التصنيف أو تحسّن، فيعني إستبعاد تخلف الدولة عن السداد، والعكس صحيح. ويسهّل التصنيف المرتفع على الحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض من الأسواق الداخلية أو الخارجية. ويستند التصنيف على معايير إقتصادية ومحاسبية معقّدة، أهمها الربحية ثم الموجودات أو الأصول، والتدفقات المالية التي تحدّد الوضع المالي للدولة أو المؤسسة.

للتصنيف درجات تبدأ بعلامة A وهي الأفضل لأنها تعني “أعلى مستويات الجودة”، وتنتهي بعلامة D التي تمنح في حال “التعثر في السداد” أي الإفلاس. ولكل من العلامات، درجات متفرعة تميل إرتفاعا أو إنخفاضا بحسب قدرة الدولة او الشركة على الدفع مع إحتساب حجم المخاطر.

في أبرز الآثار لخفض التصنيف السيادي، دفع الاقتصاد نحو الركود مع كل ما يستتبع ذلك من منظومة ترافق حال الإنهيار. فهل دخل لبنان فعلا مرحلة خطرة لا عودة منها؟

قد تكون تغريدة وزير المال علي حسن خليل أفضل توصيف لرسالة “موديز″، اذ دعا الجميع للتنبّه إلى المضمون الصحيح لخفض النظرة المستقبلية تجاه لبنان، “باعتباره يصب في خانة ضرورة تشكيل الحكومة والبدء بالإصلاحات، لإعادة الثقة وتخفيف معدّل المخاطر وخفض العجز. إذا كان هذا ممكناً الآن، فربما سنخسر فرصته بعد أشهر، إذا ما بقيت النظرة السلبية نفسها”.

اليوم، يعاني لبنان من إهتزاز الثقة بمناخه السياسي الحافل بالإضطرابات غير المحفزة لمناخ الإستثمار والأعمال، فضلا عن إستبعاده سلة إصلاحات ترصد تنامي المديونية العامة وكلفتها المتزايدة تلقائيا وإتساع دائرة العجز المالي. وإذا كانت معدلات الفائدة التي ارتفعت أخيرا أثارت تحفظات في الداخل على حركة الإقتصاد والنمو الذي يكاد يكون معدوما، فإن خفض تصنيف لبنان سيدفع الفوائد إلى المزيد من الإرتفاع، والإقتصاد إلى مزيد من الإنكماش!

لا شك في أن الكلفة تفوق قدرة الإقتصاد على التحمّل، ولا فترة سماح قادرة على تعويض أو تهدئة ثوران العوامل السلبية. فإن لم ينجح لبنان سريعا في توليد حكومة منتجة وقادرة على الدفع في إتجاه تحقيق النمو وإستعادة ما يلزم من ثقة مفقودة، فلن يسعه إحصاء الخسائر والأضرار التي تسبّب بها “شكل” الحكومة لا مهمتها التي ستغدو مستحيلة!


239506

رادار

  • 5:42 pm

    باسيل: بيان "القمة" انتصار للبنان والدول المضيفة واعتراف من الدول العربية بتضحياتها ونشكر الأشقاء العرب للعاطفة تجاه لبنان الأخ الصغير وأدعو كل أشقائنا العرب لزيارة لبنان
  • 5:42 pm

    باسيل التقى كل من نظيره المغربي والمصري والبحريني
  • 5:32 pm

    الرئيس عون يلتقي رئيس مجلس الأمة الجزائري على هامش قمة بيروت التنموية
  • 5:32 pm

    التحالف العربي: الحوثيون يملكون طائرات إيرانية مسيرة من نوع "شاهد 129"
  • 5:31 pm

    التحالف العربي: الحوثيون يملكون طائرات إيرانية مسيرة من نوع "شاهد 129"
  • 5:29 pm

    حريق اعشاب في عقتنيت - صيدا
  • 5:24 pm

    "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة على اوتوستراد جونية من مفرق شننعير باتجاه ذوق مكايل
  • 5:15 pm

    إشكال في مباراة كرة السلّة بين فريقي الحكمة والشانفيل والقوى الأمنية تتدخّل
  • 5:15 pm

    نتنياهو بعد الغارة الجوية على سوريا: مواجهة الوجود العسكري لإيران هي سياسة إسرائيل
  • 5:14 pm

    عون اختتم “القمة”: المقرّرات خطوة متقدّمة ياتّجاه تأمين اقتصاد عربي متكامل
  • 5:11 pm

    انتهاء جلسة العمل المغلقة الثالثة وبدء فعاليات الجلسة الختامية للقمة بكلمة لوزير خارجية موريتانيا
  • 5:08 pm

    البيان الختامي للقمة: تأكيد ضرورة تأمين تمويل مشاريع تنموية في الدول المضيفة للنازحين واللاجئين من شأنها دعم خطط التنمية
  • 5:06 pm

    البيان الختامي للقمة: ندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من أزمة النزوح واللجوء ومضاعفة الجهود الدولية لعنزيز الظروف المواتية لعودة اللاجئين إلى أوطانهما بما يكفل احترام الدول المضيفة
  • 5:05 pm

    اعلان بيروت: تأكيد ضرورة تكاتف الجهات الدولية المانحة والمنظمات المتخصصة والصناديق العربية من اجل التخفيف من معاناة النازحين واللاجئين
  • 5:04 pm

    كيف سيكون هاتف "غوغل" المقبل؟