ائتلاف إدارة النفايات: لعدم اصدار مشروع قانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة

September 21, 2018
في: بيئة

صدر عن ائتلاف إدارة النفايات حول مشروع قانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة البيان التالي:

هل يصوّت النواب نهار الإثنين المقبل ٢٤ أيلول على قانون “الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة” العشوائي الذي

قد يطرح في الهيئة العامة لمجلس النواب؟

يرزح لبنان تحت عبء سوء إدارة النفايات منذ مدة طويلة مما أدى الى أزمات متتالية وتلوث منتشر في الهواء والمياه

والتربة وتزايد الأمراض والتدهور الاقتصادي. يأتي هذا القانون بعد تمريره ضمن اللجان المشتركة في شهر تموز المنصرم

من دون أي مناقشة مما دفع عدد من النواب للاعتراض.

يضع ائتلاف إدارة النفايات اليوم كافة أعضاء المجلس النيابي أمام مسؤولياتهم في تمثيل المواطن والحفاظ على حقوقه.

وتوجه الائتلاف الى كل اعضاء المجلس برسالة واضحة تفسر شوائب مشروع القانون وقدم التوصيات وطالب النواب بعدم

إصدار هذا القانون الضعيف وإعادته فوراً إلى اللجان النيابية لدراسته بما يخدم ويحمي الوطن من مزيد من التدهور البيئي.

نورد في ما يلي أبرز ملاحظاتنا على القانون.
من الناحية التقنية:
– إن هذا القانون بعيد عن مبادئ الاستدامة وعن المفاهيم والمقاربات العلمية الحديثة والعصرية لإدارة النفايات الصلبة

التي تعتمد على الاقتصاد الدائري وتبدأ بمسؤولية المنتج الممتدة.
– إن بعض التعريفات الواردة في هذا القانون ملتبسة أو خاطئة أو غامضة، مثل تعريف النفايات الخطرة والعوادم

والرماد المتطاير والتفكك البيولوجي والتفكك الحراري. كما أغفل القانون عدداً من التعريفات الأساسية مثل استرداد الطاقة واسترداد المواد.
– لم يصنّف القانون النفايات إلى الفئات المعتمدة عالمياً، ولم يحدد التقنيات الفضلى لمعالجة كل منها ولا حتى معايير

تساعد في اختيار التقنيات الفضلى.
– يغفل القانون عن إضافة إلزامية المشاركة العامة، وإلزامية تقييم الأثر البيئي الاستراتيجي والأثر البيئي للمشاريع،

وواجب الحفاظ على الصحة العامة والتنوع البيولوجي.

من الناحية التنظيمية والمؤسساتية:

– إن هذا القانون غير واضح لجهة توزيع الأدوار والمهمات، وتفصيلها كما يجب، بين الإدارات المختصة والمعنية

بكل المراحل المتعلقة بالإدارة المتكاملة للنفايات.
– لم يكرّس القانون مبدأ اللامركزية في إدارة النفايات إلا شكلياً، وبدا كأنه يحصر صلاحيات الإدارات المحلية في

نطاق القانون وحسب، لاغياً المهام المنصوص عنها في قانون البلديات وسائر القوانين المرعي إجراؤها في هذا المجال.

بعكس اللامركزية الإدارية التي يأتي القانون على ذكرها سريعاً، يمنح هذا الأخير أجهزة الحكومة المركزية حيزاً

واسعاً للتدخّل لجهة تنفيذ مشاريع مركزية قد تتعارض مع الحلول المحلية واللامركزية.
– لم يحدد القانون مصادر تمويل إدارة النفايات بالدرجة المطلوبة من الوضوح والدقة. فمن جهة،

يجب تحميل كلفة إدارة النفايات للمنتج، ومن جهة ثانية، على الحكومة المركزيّة ضمان كفاءة توزيع

الموارد من خلال وضع حوافز مرنة لتمكين

الإدارات المحلية من القيام بدورها، وتحرير أموال الصندوق البلدي المستقل، وإقرار معايير أكثر عدالة لاحتسابها وتوزيعها،

والمساهمة في تنفيذ مشاريع تتخطى قدرة الإدارات المحلية حيث تدعو الحاجة،

بالتشاور مع الإدارات المحلية المعنية وبعد نيل موافقتها على تنفيذ أي مشروع يقع في نطاقها،

حفاظاً على استقلالها الإداري.
– إن إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات هي بمثابة إنشاء مجلس تنفيذي جديد شبيه بمجلس إنماء وإعمار ثانٍ مخصص

لإدارة النفايات والأخطر من ذلك هو عدم إخضاع هذه الهيئة لأحكام نظام المؤسسات العامة أو لمجلس الخدمة المدنية.

إن إعطاء الهيئة حق إجراء المناقصات الخاصة بالمشاريع المركزية ينزع هذا الاختصاص عن التفتيش المركزي دائرة المناقصات.
– إن مسؤولية العمل على التخفيف من إنتاج النفايات يقع بشكل أساسي على الحكومة والوزارات المعنية وليس على

البلديات كما هو مطروح في القانون.
– إن مسودة القانون وفي اشتراطها تقييم الأثر البيئي وهو أول وأهم وأخطر مهام وزارة البيئة لم يحدد هذا الشرط

وبشكل واضح على أنه شرط إلغاء بمعنى أنه إذا لم يتوافر يلغى أي إذن أو ترخيص أو منحة بل تركه كأنه شرط متمم غير إلزامي.

وهذا ما هو ظاهر في إشكالية التراخيص التي توجب هذا الشرط حيث لا يتم الالتزام بها ورغم ذلك يعمل بالتراخيص (مثل حالة المطامر البحرية).
– إن العقوبات المحددة لا تتضمن جزاءات بيئية. كما أن الجزاءات المحددة فيه جزاءات تسمح بالهروب من تنفيذ القانون

حيث لا يشترط القانون العقوبة الجسدية والعقوبة المالية بل يسمح باتخاذ واحدة منها.
– إن هذا القانون يربط بتنفيذ القانون وآلياته وجهاته بشخص الوزير وليس بمؤسسة الوزارة وهذا ما يسمح بشخصنة

العمل وعدم استمرارية العمل الإداري.
– إن إعطاء صلاحيات لمجلس الوزراء بشكل مباشر هو تسييس القانون. إن القانون الراعي لإدارة متكاملة،

وسليمة ومستدامة للنفايات الذي نريده للبنان يضع إطاراً تنظيمياً وإجرائياً يحدّ من استنسابية السلطة التنفيذية ويُخضع

جميع الجهات المختصة لرقابة مستقلة وفعالة، فلا يعود أمر إدارة النفايات إلى أي مرجعية سياسية أو سلطة تنفيذية سوى سلطة القانون.

إننا كمواطنين لا يهمنا إقرار هذا القانون فقط للحصول على أموال مؤتمر سيدر وزيادة الديون الوطنية.

فإقرار هذا القانون بشكله الحالي هو هيكل عظمي فارغ لا يرقى إلى أن يكون قانون عصري لإدارة النفايات ولا يحمي

المواطن من الاخطار التي قد تنجم عن سوء الإدارة ويجب إعادة درسه بالتشارك مع المجتمع المدني والقطاع الأكاديمي

للتقدم بإدارة ملف النفايات على المستوى الوطني والحد من التدهور البيئي.

ائتلاف


193876

رادار