خاص: الزبالة بالكيس مش عالطريق!

August 28, 2018

“جنات عا مد النـــــظر ما بينشـــبع منها نظر “… أرندح هذه الأغنية بينما أتنقل في سيارتي على طرقات لبنان الجبلية. وديع الصافي يصدح بصوته الاستثنائي فينقلني الى زمن لبنان الجميل. وتتوالى أمامي صورٌ بالأسود والأبيض. وأتخايل تلك الطرقات المزينة بالطبيعة الخضراء الرائعة والعصافير تسد أذنيك من كثرة زقزقتها الفرحة.

وأعود من حلم اليقظة مع انتهاء الأغنية في مسجّلة السيارة. كمن يعود من الماضي الى الحاضر عبر آلة الزمن فتعود الألوان الى الواقع المنظور ويظهر المستور: نفايات عا مد النظر…للأسف. انتهت الاغنية، وسكت الصافي وسكتت معه طيور لبنان المقصوف عمرها بالصيد العشوائي وحرائق الغابات وقطع الاشجار ونشر ثقافة الباطون البشع في كل اراضي لبنان. وامتلأت نفوس الناس بالقرف   فامتلأت شوارع بلدي بالنفايات…

يميناً ويساراً ، كيفما نظرت،  هناك أتلال من النفايات، تحط رحالها على جوانب الطرقات بعد اقلاعها من شبابيك السيارات الفخمة منها قبل القديمة. ولا يكفي ملايين اللبنانيين غير الآبهين لهذا البلد المجروح، ليضيف اليهم النازحون واللاجئون والعاملون وجميعهم تجمعهم مصيبة واحدة: لا دولة ولا محاسبة ولا قوانين رادعة! لا قرارات بالترحيل ولا قوانين تلزم “الوسخين” بغرامات موجعة. وفي كل فصل، تستطيع أن تحزر ما هو الموسم السائد حسب قشور الفول والبازيلا والفستق واللوز ونواة العناب…ناهيك عن علب السجائر المعلوكة، وعبوات المشروبات والقناني والمحارم واوراق الواح الشوكولا وغيرها من قذارات بلاستيكية غير قابلة للتدوير،  مرفوضة داخل السيارة، لكنها مقبولة داخل الوطن وعلى أرض يتشاركها الجميع وينتقدها الجميع وليس هناك من يقوم بتنظيفها ولا من يحترم نظافتها.

هل ننادي السماء لانقاذنا من كبوتنا ؟ حتى ايماننا فقدناه …كيف لا وقد قيل ان النظافة من الايمان! نتسائل ونحن نتنقل بين الساحل والجبل، اين هي البلديات؟ اين عمال التنظيفات؟ اين الامهات المربيات اللواتي يمنعن اولادهن من رمي القاذورات عشوائياً ويعلمنهن منذ الصغر على حب الوطن والطبيعة واحترام الأرض بما فيها؟ اين الآباء القدوة الذين يقودون اجيال الغد بالغيرة على كل حبة تراب بدءاً من المنزل الصغير خروجاً الى المنزل الكبير؟ اين رجال الشرطة وكاميرات المراقبة والقوانين الحامية؟ أي نائب سيتحمس لاقرار قانون يحمي طرقاتنا من كل هذا التشوه؟

حبذا لو كنا نعتمد قانون سنغافورة فيما يختص برمي النفايات في الشارع، ففي حال تمت إدانة شخص ما برمي النفايات ثلاث مرات، سيكون عليه تنظيف الشوارع أيام الأحد وهو يرتدي زياً كتب عليه “أنا أرمي النفايات” ويتم تداول العقاب على مواقع الأخبار المحلية !

لا تبدأ النفايات المرمية على اطراف الطرقات من لحظة رميها باليد، بل تعشش في افكار الانسان غير الحضاري وغير المسؤول الذي يقدر على القيام بفعل التشويه هذا، وتقبع في نفوس مسؤولين يتناوبون على الكراسي همهم الاساسي الحفاظ عليها ولو فوق سجادة من الوسخ والنفايات لا يرونها خلف زجاج مواكبهم القاتمة.

عرضنا صورة منذ اسبوع على موقعنا في Tawasal.com تُظهر مدخل بلدات سياحية عديدة يتزين بالنفايات يميناً ويساراً ولم تخلو صورة واحدة لأجمل ما خلق الله من مناظر طبيعية لبنانية إلا وقد شوهتها نفايات مرمية بعبث في كل مكان حتى باتت وكأنها من ضرورة المشهدية. وقد استُكملت هذه الصرخة بصرخة أخرى أطلقها الزميل بسام ابو زيد ينادي بما نادينا به. وقد بدأت حملة عبر وسائل التواصل والمواقع بهاشتاغ #الزبالة_بالكيس_مش_عالطريق . وها نحن نضم صوتنا الى هذه الحملة وندعمها ونشد على ايدي كل من يبادر بالتوعية.

وقبل الشتاء ومصيبة قنوات تصريف مياه الأمطار وتوقف شرايين البلد بسبب سدود النفايات المتزايدة على هذه القنوات والغرق في الأنهار والسباحة في القذارة واستعادة السيناريو نفسه لكل عام… نحذّر نذكّر ونكرر: خلصونا بقا ولموا زبالتكن!

ج.قسيس


178351

رادار