خاص-بالفيديو: بعلبك أحلى مع “إلاّ إذا”

August 11, 2018

“يا بعلبك نحنا جينا ، جينا نجدد ماضينا ، عزك باقي فينا على طول على طول، وفيكي القلوب المشتاقة دايمًا رح تتلاقى”…

إنها مدرجات معبد باخوس بسحرها وزخمها وقد احتضنت هذا العام “إلاّ إذا” مسرحيّة كوميديّة غنائيّة ولوحات فنيّة استعراضيّة راقصة ومشهديّاتٍ بتقنيّة 3DMapping ؛ مزيجٌ من توقيع جورج ونيكولا خبّاز مع لمسات موسيقيّة للأوركسترا بقيادة المايسترو لبنان البعلبكي . ليلةٌ استثنائيّة جمعت نجوم المسرح في تحدٍّ كانوا “قدّو”. قضايا المجتمع اللّبناني العائليّة والسياسية والإقتصاديّة  ومشكلاتهم الوجوديّة وانقساماتهم الطّائفيّة تجسّدت على خشبة المسرح البعلبكيّة مطعّمةً بنكهة كوميديّة -غنائيّة ومشهديّاتٍ أضاءت جدران القلعة الأثريّة وأعمدتها التراثيّة لتروي تاريخ الوطن الحلم وتعكس واقعنا “المضحك-المبكي”.
علّنا نتّعظ من التاريخ وحقبات السطو العثماني، والإنتداب الفرنسي والحرب الأهليّة ومرارة التّهجير ولوعة الكشف عن مصير المفقودين، وغوغائيّة الطائفيّة، وطموحات الحراك المدني، وأمنية العلمانيّة، وهجرة الأدمغة، دورالإعلام في تحريك الرّأي العام، وحق العودة…
لكنّ بصيص الأمل يشعّ من الصلاة المشتركة والإنفتاح على الآخر:
“ابانا الذي في السموات اهدنا الصراط المستقيم ونجنا من الشرير ومن المغضوب عليهم والضالين “، “مش ضروري إكتب ديني على جبيني ، فالدين للرب والوطن للجميع، أنا مذهبي الانسان ، طائفتي الوطن وديني الأخلاق”. رسائل دفعت جورج خبّاز وفريق عمله إلى إطلاق صرخة موحّدة مع الجمهور ؛ يا وطني سامحنا إن بقينا واللا رحنا ، لا فيك تكافينا ولا فينا نكافيك” . إلاّ إذا لخبّاز صحوة ضمير ونقضٌ للألزهايمر الذي اعتاده اللّبنانيّون فالبناية الوطن مهدّدة بالهبوط على رؤوس الجميع . وكلّ منّا يعدّ من مكوّنات قالب الحلوى الذي يسعى الجميع إلى تقاسم حصصه ، فما يلبث أن يتحوّل الوطن إلى غنيمة.

احترافٌ وإبداع مكّنا لجنة المهرجانات والمنظّمين من كسب الرّهان وإحياء ليلة متجدّدة توّجت بتحيّة إلى كبارٍ من الزمن الجميل، إلى الرّحابنة وفيروز والشحرورة صباح ووديع الصافي وزكي ناصيف وفيلمون وهبي وسعيد عقل ، هم الذين كتبوا تاريخ مهرجانات بعلبك الدّوليّة تاركين في حناياها أحلامًا معلّقة.

باسيل 
وزير الخارجيّة في حكومة تصريف الأعمال ورئيس تكتّل “لبنان القوي” النّائب جبران باسيل ، دخل على غفلة في لفتةٍ بترونيّة، ولم يخفِ سعادته بمشاهدة باكورة أعمال ابن منطقته جورج خبّاز . وفِي حديثٍ خاصّ لموقعنا وصف المسرحيّة بالجامعة للبنان بأطيافه كافّةً .

دوفريج 
رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدّوليّة السّيّدة نائلة دوفريج اعتبرت عبر موقعنا أنّ “إلاّ إذا”The Musical إنجازٌ ضخمٌ وأنّ ما قدّمه خبّاز فاق التّطلّعات وقد عوّلت اللّجنة على ذلك ؛ مسترجعةً برنامج ليالي المهرجانات . على أن يكون جمهور قلعة الشّمس على موعد مع جاهدة وهبي وإيلي معلوف وبن هاربر ، مشيرةً إلى حرص اللّجنة على جذب الجمهور بشرائحه المختلفة  من هنا يجري التحضير لحفلات موسيقيّة كلاسيكية وأجنبيّة بألوانها الشّرقيّة والغربيّة.
خبّاز
الفنّان الشمولي جورج خبّاز خصّ موقعنا بكلمة من القلب أبدى خلالها تأثّره إذ تحتلّ بعلبك مكانةً خاصّةً لديه، وقد امتزجت مشاعره بالرّهبة والفرح لتواجده على مسرحها العريق الَّذِي يشكّل جزءًا أساسيًّا من تاريخنا الثّقافي والفنّي ونظرًا لضخامة مهرجانات بعلبك الدّوليّة ومكانتها الرّائدة في الشّرق وللمجاذفة بتقديم نوعٍ جديد من الكوميديا الموسيقيّة في سابقةٍ على خارطة المهرجانات في لبنان. كما وصف خبّاز الإقبال بالرّائع والتفاعل فاق التوقّعات إذ كان يتخوّف من أن تفقد المسرحيّة من حميميّتها في هذا المكان الضخم ، مشيدًا بأداء الأوركسترا محيّيًا جهود المايسترو لبنان بعلبكي، لوقا صقر، إميل عضيمي ، خالد النّابوش، وطاقم الممثّلين والتقنيين والمشرفين على المهرجان . كما أعرب خبّاز عن فخره بمحصّلة التعب وإعجابه بحرفيّة التنظيم، مؤكّدًا أنّ حبّ اللّبنانيّين للحياة يخرق جدار الواقع المرير، وأنّ هدف المسرحيّة تعزيز هذه الرّؤية.

بعلبكي
المايسترو لبنان بعلبكي كشف لموقعنا عن أنّ علاقته الفنيّة بخبّاز تعتبر قلبيّة ، فقد تحمّس لفكرة الMusical منذ أن طرحها عليه خبّاز في الأشهر الماضية . كما وجد أنّ التحدي صعب لكنّ تضافر الجهود أوصل الفريق إلى الأهداف المرجوّة.

شارك خبّاز التمثيل عدد من الممثلين: القدير عمر ميقاتي ،لورا خباز، غسان عطية، جوزف آصاف، سينتيا كرم، جوزف ساسين، بطرس فرح، مي سحاب، جوزف سلامة ، وسيم التوم ، اسبد خاتشادوريان، كريستال فغالي ، وروجيه بركات. وأضفت لينا فرح بصوتها سحرًا على الحدث. فيما كُشف عن توزيع جديد للأغنيات للوقا صقر (وزّعها سابقاً شارل شلالا)، ضمن رؤية إخراجية تتلاءم مع تاريخ هذا الصرح الثقافي والأثري العظيم، فيما تولّت العزف أوركسترا مؤلفة من 40 موسيقياً يقودها المايسترو لبنان بعلبكي.

وقد التقينا بعض نجوم العمل في الكواليس

آصاف
أثنى الممثّل جوزيف آصاف على تفاعل الجمهور الذي شكّل دافعًا لأسرة “إلاّ إذا” ، معربًا عن إعجابه بنصّ المسرحيّة وتناغمه مع الموسيقى وأداء زملائه الممثلين . وهي ليست المرّة الأولى التي يقف فيها آصاف على مسرح بعلبك، فقد خاض تجربتين سابقتين مع الرحابنة وفريد ماهر الصباح ، إلاّ أن ميزة إطلالته هذه المرّة تكمن في طبيعة المسرحيّة المغنّاة الكوميديّة مترقّبًا إضافة المزيد من المشاركات على سِجلّ إطلالاته من مدينة الشّمس.

ساسين
تفاعل الجمهور شكّل للممثّلين، وفق جوزيف ساسين، صدمةً إيجابيّة ، فالوقوف على مدرجات بعلبك مسؤوليّة كبرى تجاه ذكرى الذين تعاقبوا عليها، وفريق العمل والجمهور؛ آملاً في أن ينسحب النّجاح على العرض الثاني بالرغم من القلق الدّائم والسعي لتقديم الأفضل.

سهرة هنيئة بالفنّ والأمان
جمهورٌ توافد بالآلاف من المناطق اللّبنانيّة كافّةً وبلدان الإنتشار ولَم تكلّ أياديه من التصفيق ، وارتسمت الضحكة على الثغور وغفا الدّمع في الجفون.

ولا بدّ من أن ترفع القبّعة لمبدعين ما زالوا مؤمنين بلبنان الأفضل وللقوى الأمنيّة والعسكريّة السّاهرة على أمن الوطن وسلامة المواطنين.

مسرح جورج خبّاز “السّهل-الممتنع” جذب مرّة جديدة كل الأعمار وجسّد الوجع وبلسم الجرح بابتسامة ليعانق بفنّه أعمدة بعلبك الأسطورية ، وينجح في تطعيم التاريخ بنكهة معاصرة.
مهرجانات بعلبك الدّوليّة أطفأت شمعتها الثّانية والسّتّين وتركت الذّاكرة تتأرجح بين الغربة والحنين.

تقرير وتصوير: إيفا ألفراد عويس


168811

رادار