ناجي سمير البستاني: مؤتمر روما – 2 سيمدد المظلة الدولية لأمن لبنان

February 13, 2018

في 17 أيلول 2014، إنعقد مؤتمر دَولي خاص بلبنان في روما، وفي 15 آذار المُقبل، سينعقد مؤتمر دولي ثان خاص بلبنان في روما أيضاً، وتحديداً بهدف دعم الجيش اللبناني والقُوى الأمنيّة الرسميّة، فما هي الإنعكاسات المُرتقبة لمُؤتمر «روما 2»، وهل سيتم دعم الوحدات والقوى العسكريّة والأمنيّة الرسميّة في لبنان بما يلزم من أسلحة وتجهيزات، وهل من شروط سياسيّة لذلك؟
بحسب مصدر سياسي مُطلع إنّ مؤتمر «روما واحد» الذي إنعقد في خضم الحرب السوريّة كان خرج بنتائج مُهمّة جدًا ولوّ لم يتمّ تلمّسها بشكل واضح من قبل العُموم في حينه. وأوضح أنّ الأمر لا يرتبط بالمُساعدات العسكريّة التي تلقّاها لبنان بعد هذا المؤتمر، والتي سمحت له بتعزيز قُدرات جيشه وقواه الأمنيّة فحسب، إنّما بالغطاء الدَولي السياسي والأمني الذي حظي به لبنان في مرحلة حسّاسة جداً من تاريخ الشرق الأوسط والدول العربيّة. وقال المصدر نفسه إنّ المُساعدات الملموسة التي تلقّاها الجيش اللبناني، والمعدّات والأجهزة والتدريبات التي طالت مُختلف الوحدات العسكريّة الرسمىة في لبنان، من جيش وقوى أمن وإستخبارات، لعبت دورًا مُهمًّا في حماية الحُدود وضبط عمليّات التسلّل، وفي تثبيت الإستقرار الداخلي ومواجهة الخلايا والعناصر الإرهابيّة، وفي الإنتصار بالحرب الإستباقيّة التي خاضها لبنان ضُدّ الإرهاب عُموماً. وشدّد في الوقت عينه، على أنّ المكسب الأبرز الذي حقّقه لبنان خلال مؤتمر «روما 1» وما تلاه من تنسيق أمني بأبعاد دَوليّة، هو في حرص مجموعة واسعة من الدول الكبرى والمؤثّرة في مجريات الأحداث في المنطقة، على عدم إستخدام لبنان كحلبة لصراعاتها، وتحييده عن عمليّات «شدّ الحبال» التي حصلت والتي لا تزال مُستمرّة بأشكال وأساليب مُختلفة ومنوّعة.

وكشف المصدر السياسي المُطلع أنّ مُؤتمر «روما 2» والذي جرى التحضير له بإجتماع تمهيدي عُقد أمس الإثنين، برئاسة وزير الداخلية نهاد المشنوق، وبمشاركة مجموعة من المسؤولين الأمنيّين والدبلوماسيّين المعنيّين والخبراء التقنيّين أيضًا، يُمثّل إمتدادًا لمُؤتمر «روما 1»، والنتائج المُنتظرة منه شبيهة بتلك التي تحقّقت قبل نحو ثلاث سنوات ونصف السنة. وأوضح أنّ لبنان الرسمي يُعوّل على نجاح مؤتمر «روما 2» والذي يُتوقّع أن تتمثّل فيه مجموعة كبيرة من الدول، خاصة تلك المُنتمية إلى «حلف شمال الأطلسي»، على أن يُترجم هذا النجاح بمنح الجيش اللبناني المزيد من الأسلحة والعتاد لتعزيز قُدراته القتاليّة، إمّا بشكل هبات أو بأسعار شبه رمزيّة، كاشفًا أنّ الجيش الذي سيتمثّل في المُؤتمر بوفد رفيع برئاسة قائد الجيش العماد جوزيف عون، أعدّ قوائم كاملة بالأسلحة والمعدّات التي يحتاجها، والقوى الأمنيّة المُختلفة الأخرى أعدّت بدورها لوائح بما تحتاجه من معدّات وتجهيزات لتعزيز تفوّقها الإستخباري على المنظّمات الإرهابيّة وعلى «الخلايا الإرهابيّة» النائمة، ولمُكافحة مُختلف ظواهر الإخلال بالأمن والتهريب والإتجار بالبشر وإستغلال مُعاناة النازحين وتهريبهم إلى أوروبا، إلخ.
وشدّد المصدر السياسي المُطلع على أنّ لبنان الذي تمكّن من التخلّص من الوجود الإرهابي على حُدوده، ومن تدمير الجزء الأكبر من «الخلايا الإرهابيّة» داخل حُدوده أيضاً، ومن تثبيت سياسة «الحرب الإستباقيّة» التي يخوضها بنجاح لافت ضُد «الخلايا الإرهابيّة» النائمة، يُواجه اليوم مُشكلات أشدّ خطورة تُهدّد أمنه وإستقراره، وهو يرغب بطرحها على الدول المُشاركة في «مؤتمر 2» لمُساعدته على حلّها. ولفت المصدر نفسه إلى أنّ هذه المشاكل كانت محور مُحادثات بين عدد من كبار المسؤولين اللبنانيّين و مُساعد وزير الخارجيّة الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، ويُنتظر أن يتمّ التطرّق إليها جزئياً خلال المُحادثات التي ستجري مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي يزور المنطقة لبحث مواضيع شرق أوسطيّة ضاغطة. وأوضح أنّ المشاكل التي يسعى لبنان الرسمي لعرضها على كبار المسؤولين الدَوليّين، والتي سيُحاول تسليط الضوء عليها خلال «مؤتمر 2» أيضاً كونها تُهدّد أمنه وإستقراره، تشمل مسألة بناء الجدار الإسرائيلي على الحدود غير المتفق على ترسيمها النهائي، والمزاعم الإسرائيليّة بأنّ «البلوك رقم 9» ليس من حقّ لبنان والتي تترافق مع ضغوط على الشركات المعنيّة بإستخراج النفط والغاز من المياه الإقليميّة اللبنانيّة، والخرق اليومي لطيران العدوّ الإسرائيلي للأجواء اللبنانيّة، وتنفيذ غارات وإعتداءات على سوريا من المجال الجويّ اللبناني.
ولفت المصدر السياسي المُطلع إلى أنّ لبنان سيعمل خلال مؤتمر «روما 2» على التشديد على أنّ حماية إستقرار لبنان والحفاظ على أمنه هو جزء لا يتجزّأ، ولا يرتبط بضبط الحدود وبمكافحة الخلايا الإرهابيّة فحسب، بل يشمل وقف الإنتهاكات والخروقات والإعتداءات الإسرائيليّة. وأضاف أنّ المسؤولين الأميركيّين يُحاولون دائمًا ربط الحلول في هذا السياق، بضرورة معالجة مسألة سلاح «حزب الله» ومسألة تدخّله الأمني خارج الحُدود، ويُمارسون نوعًا من الضغوط غير المُباشرة على لبنان إنطلاقًا من هذا المطلب، خاصة وأنّ مجموعة من الدُول الغربيّة والعربيّة تؤيّدهم في هذا البند، وتُحاول ربط المُساعدات بإتخاذ لبنان إجراءات ضُدّ «الحزب».
وختم المصدر كلامه بالقول إنّه سيكون على لبنان الرسمي السير بين الألغام ـ إذا جاز التعبير، للإستفادة من مؤتمر «روما 2» إلى أقصى حدّ مُمكن، من دون الإستجابة لأي شرط أميركي أو غربي، ومن دون تقديم أي تنازلات أو تعهّدات لا تحظى بالإجماع داخلياً. وقال إنّ التوافق اللبناني الداخلي هو أهمّ من أي معونة عسكريّة أو أمنيّة أو حتى ماليّة يُمكن أن يحظى بها لبنان، بحيث أنّ المطلوب هو دعم لبنان والحفاظ على إستقراره، وليس التسبب بمشاكل داخليّة له عن طريق التركيز على موضوع حسّاس يعني اللبنانيّين حصراً.

الديار


77748

رادار