مرّوا في نقابة محرري الصحافة.. وهاكم آثارهم ومواقعهم. بتوقيع جوزف القصيفي

January 26, 2018

إنه ليس تأريخا لنقابة محرري الصحافة اللبنانية التي أبصرت النور في العام ١٩٤١ بعد مخاض عسير، ونضال مرّ، منذ العام ١٩٣٦، وكان انتخاب أول مجلس نقابة قد تم على مرحلتين: انتخاب الاعضاء، فاعضاء المكتب، في التاسع والسادس عشر من تشرين الاول من ذاك العام. بل استذكار لسيدات ورجالات انتسبوا إليها، وكانوا أعلاما في السياسة والدبلوماسية والقانون والتأليف والكتابة والعمل النقابي. فجدول الصحافة، وهو موحد بين النقابتين المعنيتين بهذا القطاع، زاخر بأصحاب الفكر والمبدعين من روائيين وشعراء ولغويين ومؤرخين، والنواب والوزراء والسفراء والنقباء، وعمداء ومديري كلية الصحافة والاعلام وقادة الاحزاب.

خرج من الجدول النقابي رئيس للجمهورية هو شارل الحلو الذي انتسب الى النقابة في ١٢/٨/١٩٥٠، وكان شغل سابقاً عدة مناصب وزارية، وكان سفيراً للبنان في حاضرة الفاتيكان. أما رئيس الحكومة الراحل تقي الدين الصلح الذي انتسب الى الجدول في التاريخ نفسه، وشغل منصباً وزارياً، انتخب نقيباً للصحافة، وعاد الى نقابة المحررين مسجلاً في قيودها. ومن الوزراء والنواب الذين انتسبوا الى الجدول: غسان تويني، ديكران توسباط، عبدالله المشنوق، خليل أبو جوده (١٢/٨/١٩٥٠)، إيلي مكرزل (١٥/٢/١٩٥١)، جورج وديع سكاف (١٣/١٢/١٩٥١)، محسن دلول، جان عبيد وفاروق البربير(٨/٨/١٩٦٢)، محمد المشنوق (١٦/٨/١٩٦٢)، مروان حماده، باسم السبع (٢٢/١٢/١٩٧١)، جبران تويني (٨/١١/١٩٨٦)،  حسن فضل الله (٧/١٢/١٩٩٤)، نايلة جبران تويني (26/4/2008).

أما حكاية نقابة المحررين مع السلك الدبلوماسي، فطويلة، وهي بدأت مع جبران تويني المؤسس، والروائي الشهير توفيق يوسف عواد، والاستاذ الكبير آميل خوري غير الصحافي المعروف في جريدة “النهار”، الزميل آميل اسطفان الخوري من بلدة غلبون الجبيلية. ولم نعثر على تاريخ انتسابهم الى النقابة في سجلاتها. كسروان نعوم لبكي الذي شغل مناصب دبلوماسية عدة في الخارج، وعين قبل تقاعده أميناً عاماً لوزارة الخارجية والمغتربين، وهو كاتب ضليع بالفرنسية كتب في “الاوريان” وسواها ومن مؤسسي النقابة (مسجل على جدولها في ١٢/ ٨/١٩٥٠). الياس ربابي كان قياديا في “حزب الكتائب اللبنانية” ورفيق سجن بيار الجميل في معركة الاستقلال، عمل في “العمل ” و”الانوار” وسواهما وتميز بملكة الخطابة والقدرة على الارتجال”،عين سفيرا في المانيا الغربية والارجنتين (انتسب اللى النقابة في ١٢/٨/١٩٥٠). احمد الشماط كان صحافياً في دار “الصياد” ولاسيما “جريدة الأنوار” قبل أن ينجح في امتحانات الدخول الى السلك الدبلوماسي ويتدرج في السلك ليصبح سفيراً (انتسب الى النقابة في ١٨/٣/١٩٨١). خليل الهبر الذي عمل خلال فترة تحصيله الجامعي في مجلة “لا ريفي دو ليبان” و”جريدة البيرق” قبل دخوله السلك الدبلوماسي ويتقاعد منه برتبة سفير (انتسب الى النقابة في٣/١٠/١٩٧٧). كما الهبر، كذلك هنري قسطون الذي امتهن الصحافة في قسم الدوليات في “جريدة البيرق” قبل انخراطه في السلك الدبلوماسي ولا يزال (انتسب الى النقابة في ٨/١١/١٩٨٦). وهناك ألبير سماحه الذي عمل في اوائل التسعينيات في مجلة “لا ريفي دو ليبان” قبل ان يجتاز بنجاح امتحان الدخول الى السلك الدبلوماسي (انتسب الى النقابة ٧/١٢/١٩٩٤).

وتجدر الاشارة إلى أن غسان تويني كان سفيراً من خارج السلك لأكثر من مرة، ولعل المنصب الأهم الذي تولاه في هذا المجال هو رئاسة بعثة لبنان في الأمم المتحدة في عهد الرئيس الراحل الياس سركيس (١٩٧٦-١٩٨٢)، ومن انجازاته في تلك الفترة قرار مجلس الامن الدولي الرقم ٤٢٥، وهو القرار الذي نص على انسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في الجنوب اثر الاجتياح الاول.

ومن العلامات المضيئة في سجل النقابة أن جدولها ضم قامات مبدعة. فإلى كرم ملحم كرم، توفيق يوسف عواد (صاحب الرغيف، الصبي الاعرج، قميص الصوف، طواحين بيروت، حصاد العمر… إلخ)، الى الياس ربابي، المؤرخ يوسف ابراهيم يزبك صاحب المجلة التاريخية المرجعية “اوراق لبنانية”، بهيج عثمان مؤسس “دار العلم للملايين”، سهيل ادريس صاحب مجلة “الآداب” الذائعة الصيت ورواية “الحي اللاتيني” وسواها، الصحافي والشاعر سليمان أبو زيد صاحب”الدنيا” والد الصحافيين جوزف، حكمت، جاندارك، فؤاد، والمرحوم لويس. المؤرخ لحد خاطر صاحب “العادات والتقاليد اللبنانية” و”لبنان على عهد المتصرفية”، والشاعر والاديب بديع شبلي صاحب مجلة “الورود” التي ظلت تصدر بانتظام حتى نهاية السبعينيات، الأمير نديم آل ناصر الدين صاحب كتاب “عثرات الاقلام” وهو والد نائب نقيب محرري الصحافة الامير سعيد آل ناصر الدين والزميل الشاعر الامير طارق آل ناصر الدين (جميعهم انتسبوا الى النقابة في ١٢/ ٨/١٩٥٠).

الأديبة ادفيك شيبوب جريديني وجورج شامي مصنف عشرات المؤلفات (انتسبا الى النقابة في ١٢/١٢/١٩٥٧)، والادبية اميلي ابي راشد نصرالله صاحبة الرواية الرائعة التي ترجمت الى عدة لغات وحصدت جوائز عالمية “طيور أيلول” (انتسبت الى النقابة في ٢١/١٠/١٩٥٨). الاديب والشاعر والكاتب جورج جرداق صاحب المجلدات الشهيرة “الامام علي صوت العدالة الانسانية” وناظم الاغنية الشهيرة التي ادتها ام كلثوم بصوتها الاسطوري “هذه ليلتي وحلم حياتي بين ماض من الزمان وآت” (انتسب الى النقابة في ٦/٢/١٩٦٨).

هناك العشرات من الزملاء ممن يضيق المجال بذكرهم في هذا المقال، وهم من المنتسبين للنقابة وسوف نفرد لهم فصلاً خاصاً ومفصلاً عنهم وعن انتاجهم الثقافي والفكري والأدبي والتاريخي والبحثي والاستقصائي.

اما في ما يتصل بالقيادات الحزبية، فإن من انتسب منهم الى النقابة كُثر، منهم نائب رئيس “حزب الكتائب” جورج عميره (٢٠/١/١٩٥٥). الشهيد جورج أنيس حاوي الامين العام لـ”الحزب الشيوعي اللبناني”(انتسب الى النقابة في ١٧/١١/١٩٦٠). الامين العام لـ “منظمة العمل الشيوعي” (انتسب الى النقابة في ٢٢/ ١٢/١٩٧١). سعدالله مزرعاني نائب الامين العام لـ”الحزب الشيوعي اللبناني” (انتسب الى النقابة في٣/١٠/١٩٧٧). وليد بركات نائب رئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني”. وهناك العشرات من اعضاء المكاتب السياسية والمجالس التنفيذية والمركزية في الاحزاب والتنظيمات والحركات اللبنانية يصعب حصرهم، وسكون هناك عود موسع اليهم.

وان ننسى لا ننسى خليل الجميل، وهو يتحدّر من بلدة سمار جبيل في قضاء البترون الذي انتسب الى النقابة الى جانب ابناء الرعيل الاول في ١٢/٨/١٩٥٠، والذي كان أول عميد لكلية الصحافة في لبنان ١٩٦٨، وكان قبل ذلك مستشاراً لرئيس الجمهورية شارل الحلو، وأحد أركان الصحيفة “الفرنكوفونية” في لبنان والشرق الاوسط. كما كان عضو النقابة أنيس مسلم عميداً لهذه الكلية بعد عقود.

هناك أعلام برزوا في الصحافة فترة دراستهم الحقوق، فمارسوا المهنة وكانوا مجلّين قبل أن يلقوا عليهم “الروب الاسود” وينصرفوا الى المحاكم للدفاع عن الناس، ومن أبرز هؤلاء ادمون رزق النائب والوزير، وعصام كرم الذي أصبح نقيبا للمحامين ويخبر الاخير ان شقيقه نقيب المحررين ملحم كرم رحمه الله خيّره ورزق (وكانا مسجلين على جدول النقابة في ٧/٦/١٩٥٦) بين ابقاء اسميهما في الجدول او شطبهما كونهما مسجلين على جدول نقابة المحامين، ففضلا الانتقال الى الاخيرة التي تمنع – كما نقابة المحررين – المنتسبين إليها من ان يكونوا مسجلين على جدول نقابة أخرى في الوقت نفسه (من حديث عصام كرم الى مجلة “محكمة” عدد ٢٥ حزيران ٢٠١٧). وهذا لم يمنع محامين كبار من مزاولة الكتابة بشكل منتظم في حقبات مختلفة من أمثال يوسف السودا، كميل شمعون ،شارل عمون، عصام خوري، كريم بقرادوني، موسى برنس، ابراهيم نجار، عبد الحميد الاحدب، ادوار حنين، عبدالله قبرصي، عصام نعمان، سليمان تقي الدين، بدوي ابو ديب، باسم الجسر، ناضر كسبار… الخ، ومن هؤلاء من اصبح رئيسا للجمهورية ووزيراً ونائبا ونقيبا.

ان نقابة المحررين، رغم العقبات والتحديات والسهام الجانية التي ترشق بها دون مسوغ، ومعرفة المصوبين حجم التحديات التي تواجه، هي نقابة الوحدة الوطنية والحرية والمسؤولية المهنية والاخلاقية، وتفخر بهذه الكوكبة من الكبار الذين احتضنتهم. وكفاها انها قدمت الشهداء من ابنائها الذين سآتي على ذكرهم في عيدهم الوطني الذي يصادف هذا العام استحقاقا وطنيا مشهودا: الانتخابات النيابية. ومن ابرز الشهداء نقيبها الذي قضى غيلة وغدراً، وكان استشهاده إيذانا بانفجار احداث ١٩٥٨، وهو نسيب المتني.

والنقابة مدعوة للانتصار على المعوقات الموضوعة امامها،وهي ستنتصر في عملية الاستنهاض التي تقوم بها، من دون الالتفات الى ما يقال مما لا ينطبق على واقعها.


67838

رادار