خاص Tawasal.com: كفردبيان البيضاء اسم لجمهورية عرشها جرود لبنان الاخضر

December 27, 2017

إعداد مارييللا بطيش

أعذريني كفردبيان فلم تكفني الابجدية بحروفها لأصِفَكِ! لكن ما يعزيني ان الخالق استخدم أسمى حروف القلم وأروع تعابير اللغة لوصفكِ ورسمكِ أنتِ!

بجبالك الشامخة البيضاء وبثروتك الطبيعية الخضراء، اختصر الخالق جمال الطبيعة فيك، فأغناك بالماء وصفاء السماء، بالفاكهة والخضار، بالتراث وبالآثار، بالسياحة وشروط الراحة، تماماً كما يليق بك!

يصفونك بجمهورية الجرد ولم يخطئوا، فهم يعلمون أن الجرد الذي تحتضنين والذي نقشتِ اسمك عليه والذي شقيتِ في المحافظة عليه هو أكثرُ من أرضٍ بالنسبة لك، هو وطن هو رقعةٌ من أرضٍ غبارها من ذهب وحجارها من تلك الكريمة. فهنيئًا لك هذه الجمهورية المصغّرة عن جمهورية لبنان الكبيرة والعظيمة.

إسمٌ سامي وجغرافية ملوكية

اسمها كفرذبيان اللبنانية، وتعني بالسريانية قرية الغزلان، هي جوهرة صغيرة أمها جوهرة لبنان الثمينة “كسروان”، بحث عنها عمّال منجم الحجار الكريمة  فوجدوها شامخة في أعلى المنجم الذي يطلق عليه محافظة جبل لبنان، هي أشبه بمارد معمِّر، قدماه تدوسان الساحل، وقبعته غطتها الثلوج، فهي تكاد تكون أكبر القرى اللبنانية جغرافيا اذ تبلغ مساحتها 100 كلم مربّع، حيث تبدأ كفردبيان من مستوى علو يبلغ 625 متراً عن سطح البحر في وادي الصليب-قليعات وتنتهي عند الـ 2550 متراً تقريباً على تلّة المزار في المنطقة الفاصلة بينها وبين صنين في قضاء المتن. يحد كفردبيان الكثير من البلدات اللبنانية مثل القليعات، فيطرون، ميروبا، حراجل، فاريا، بسكنتا، بقعتوتة، بقعاتة، زرعايا، كفرتيه، شمسطار، تاريّا وحدث بعلبك، ويبلغ عدد أبنائها حوالي الـ 8000 نسمة.

كفردبيان أم حاضنة لمناطق ذاع صيتها كفقرا الغنية بالتحضر والقصور والمشاريع السكنية الضخمة والفاخرة، وعيون السيمان والمزار حيث تتواجد مراكز التزلج التي تستقطب أعداداً هائلة من الهواة في فصل الشتاء الذي ينعش كفردبيان ويجعل منها مقصداً يومياً لجميع اللبنانيين والخليجيين والاوروبيين والأميركيين، فهي من دون مبالغة هدف تصبو اليه كل دول العالم.

رقعة تاريخية وأيقونة أثرية

“قلعة” معمّرة هي كفردبيان، اذ كانت مركز مقاطعة الجرد في عهد المتصرفية، ومن بين البلدات الاوائل التي اسست مجلساً بلدياً في عام  1900(سبقتها دير القمر-زحلة-جونيه عام 1879)، ولا يمكننا غض النظر عن الآثار العريقة التي ترسم من كفردبيان لوحة أثرية تاريخية فائقة الجمال، ففي جوار نبعي اللبن العسل ينتصب معلم فقرا الأثري، الذي بني في العصر الروماني على الطراز الكورنثي، والذي هو عبارة عن مجمع ديني أعيد تشييده مع عصور مختلفة توالت وفقاً لثلاثة نصوص قديمة العهد. فالبعض نسب بناءه الى الملك سليمان في القرن التاسع قبل الميلاد، ثم الى عهد البطالسة في القرن الثاني قبل الميلاد، والبعض الآخر لم يحسم ويؤكد تاريخ بنائه بعد.

ومن ناحية أخرى، تفيد كتابتان يونانيتان محفورتان، الاولى على عتبة الباب الرئيسي لأحد أبراج الموقع الرئيسية، والثانية على حجر الزاوية يميناً، أن البناء قد تشيّد في العام 1943، فيما حُفرت مجموعة نقوش يونانية على معبد اترغاتيس، الذي يشكل جزءاً من الموقع، تحدد تاريخ بنائه عام 1949. ويتألف هذا الموقع من برج ضخم كان سقفه مخروطيا على شكل أهرام، وهناك اقاويل تفيد بإن أبناء المحلّة أعطوا الموقع إلى الإمبراطور الروماني الذي يدعى تيبيريوس كلوديوس في عام 1943 بهدف جعله مقراً للمراقبة ومستودعاً تحفظ فيه آثار المعابد التي كانوا يصلون بها.

كما ويوجد في الموقع بناء أثري تم تشييده على قاعدة على شكل مربّع بني عليها 12 عمودا يعلوهم سقف على شكل قبة. إضافة الى معبد كبير هندسه الساميون، ومعبد اسمه “اترغاتيس” يرجّح ان يكون كنيسة عتيقة أو بناء للوثنيين.

الجسر الطبيعي

وكيف بي ان أنسى جسر كفردبيان الطبيعي، الذي رسمه الخالق بكل إبداع وانتزعه من جنّة عدن ليصبّه رائعاً في كفردبيان الكسروانية اللبنانية، جسر طبيعي يعلو عن الارض 65 متراً ويبلغ عرضه 215 متراً ويتحدى في تكوينه ابداعات المهندسين القدامى والجدد.

السياحة والنقاهة على البساط الابيض

تستقبل كفردبيان كل عام أعداداً هائلة من السياح اللبنانيين والاجانب، وتفتح مراكز التزلج على مصراعيها لتقدم أفضل خدمات التزلج والرياضة وليكون زائرها متنعماً بكل وسائل الراحة والنظافة والترتيب والتنظيم والامن التي تسعى الى توفيرها بلدية كفردبيان المشكورة على جهودها، فهي تكرّس من وقتها كل بداية موسم لإعادة تأهيل كل مركز التزلج “المزار” الذي يتضمن منصّات كبيرة كالجوكسيون والوردة والروفوج، ومراكز صغيرة كجبل ديب ونبيل وكابان و…

عند رئيس البلدية

لا يكتمل الحديث عن كفردبيان من دون أن نصغي الى المشرفين عليها والمحافظين على جمالها وآثارها، ولا تكتمل جولتنا في البلدة من دون زيارة بيتها البلدي والمكوث فيه لساعات طوال مع رئيس بلديتها الدكتور بسام سلامة، الذي لم يخبء للحظة فرحته الصادقة التي طبعت ابتسامة على وجهه سببها الاهتمام الشديد الذي صدر من موقعنا Tawasal.com تجاه بلدة كفردبيان ورغبتنا بمتابعة نشاطاتها.

وخلال الزيارة لخّص لنا د.سلامة كل ما يجب القول عن كفردبيان التي يجتمع فيها التاريخ والطبيعة والجمال ليكونوا من اسمها عنواناً للسياحة الموسمية والسنوية.

شدد د.سلامة على أن كفردبيان كانت بلدة زراعية بامتياز ولكن الظروف السياسية والصعوبات الشديدة في تصريف الانتاج أدوا مجتمعين الى الضعف في مقومات الصمود التي كان المزارع الكفردبياني يمتلكها، ما دفع البلدية الى اتخاد مبادرات انقاذية هدفها حماية الثروة الطبيعية التي نعم الله بها على البلدة وذلك في دراسة خطة لمشروع انشاء تعاونية زراعية قادرة على توحيد جهود البلدة وتوجيه إمكانياتها الى عملية زراعية متطورة تحصد مردوداً أكبر للمزارع في المستقبل.

إضافة الى دعم الشق الزراعي، يسعى المجلس البلدي الى تفعيل الاعمال الروتينية كصيانة الطرقات وتزفيتها، إضافة الى زيادة أعداد رجال شرطة البلدية ليسهروا على حماية البلدة 24 ساعة. وفي هذا السياق اشار د.سلامة الى أن البلدية في صدد دراسة مشروع شق طريق موازي للطريق الرئيس للبلدة يكون نموذجياً من حيث نوعية العمل به ومن حيث خلق ممرات رئيسية للمشاة ولراكبي الدراجات النارية.

وفي الكلام عن المجمع السياحي الذي نشأ أخيراً في البلدة، تحدث د.سلامة عن الوضع الراهن الذي يتعايش معه أبناء كفردبيان والذي تدعمه البلدية في كل نواحيه، من خلال خلق بيئة توعوية لشباب البلدة لحضّهم على الاستفادة من هذه الثروة ومعرفة استثمارها بشكل صحيح وصائب. واستكمالاً لاعمالها الداعمة للسياحة اطلقت بلدية كفردبيان المهرجان الدولي لفقرا-كفردبيان الذي حصد حشداً كبيراً واستحساناً من أهالي المنطقة إضافة الى رسالة تهنأة من وزير السياحة.

مخاتيرها…سلامة، مهنّا وزغيب

ثلاثة مخاتير يتقاسمون خدمة أهالي كفردبيان، هم افرام سلامة، وسيم مهنّا وشربل زغيب.

فكيف يمكن أن ننهي زيارتنا لهذه البلدة الجميلة من دون أن نطرق باب “شيوخ الصلح”، كما درجت العادة على تسمية المختار، لا سيما وأن ما يجمعهم هو المنافسة الشرسة على محبة كفردبيان والخدمة المتفانية لأهلها. وما كان لافتاً فعلاً عند تواصل موقع Tawasal.com مع المخاتير، تفويض سلامة وزغيب سرد التفاصيل عن واقع كفردبيان السكاني للمختار وسيم مهنّا، الذي لم يبخل بحرف من باقة الحروف إلا واستخدمه ليتحدث عن جمهورية الجرد-كفردبيان، اللقب الذي أطلقه عليها والذي سعى كثيراً لنشره في الاوساط ولاسترجاع اسمها الى ممتلكاتها.

*وسيم مهنّا

وفي سؤالنا عن عدد سكان البلدة، اكّد لنا مهنّا أن أهالي كفردبيان –السكان- هم حوالى الـ 8000 نسمة، أما عدد الناخبين فهو 4400 ناخب ويصوّت فعلياً في الانتخابات حوالى الـ 3200 ناخب.

وعن العائلات لفت مهنا الى أن كفردبيان تحتضن 20 عائلة أكبرها عائلة العقيقي ثم زغيب، سلامة، بطيش، مهنا، بعينو، يليها العائلات الصغيرة مثل طايع، الخازن، صقر، أبو شرف، ريشا، مارون، يوسف، مخلوف، حداد، بعلبكي، نصر، زغبي، شاعو ومبارك.

  وشدد مهنّا على ان البلدة لديها اكتفاء ذاتي كبير رغم عدم الرعاية التي لا تحصل عليها كفردبيان، مثل الرعاية الحكومية التي يشعر بفقدانها ابن البلدة في موسم التزلج الذي يستقطب اكثر من مليون سائح الى المنطقة في ظل الغياب التام لعمليات إعادة تأهيل الطرقات والبنى التحتية، وغياب الدولة التام عن جرف الثلوج ومهامها الاخرى التي يجب أن توفرها لمركز سياحي كبير يدرّ لها أموالاً طائلة. فقلة الاكتراس التام بوضع كفردبيان هو ما يعانيه أهاليها إضافة الى الاهمال الزراعي المتعمّد ليدفع المزارعين الى بيع أراضيهم بأبخث الاثمان وتحويلها لاحقاً الى مراكز عقارية كبرى تباع بأغلى الاسعار.

وفي أمنيته للعام الجديد، تمنى المختار مهنّا، حلّ النزاع القضائي بين كفردبيان واتحاد البلديات على استرجاع حق كفردبيان في ادارة المشاع أي حيث يقع مركز التزلج “المزار” في مشاع كفردبيان والذي هو ملك لها وانتزع منها في فترة من الفترات في طريقة غير محقّة واسندت الى اتحاد البلديات، آملاً في إعلان الحكم الذي صدر ليبنى على الشئ مقتضاه.

*افرام سلامة

المختار افرام سلامة، تمنّى للبلدة ازدهاراً أكثر وتألقاً أكبر وجمالاً أروع مما هي عليه، وتوجّه الى أهالي البلدة والمشرفين عليها بمعايدة فريدة من نوعها طغى عليها الحب والودّ الذي يكنه للبلدة ولأهاليها، متنياً للجميع أعياد مجيدة مليئة بالحب والعطاء.

*شربل زغيب

أما المختار شربل زغيب الذي عطّر معايدته بكلمات منمقة، توجّه الى كل فرد من أفراد البلدة بمناسبة عيدي الميلاد المجيد والعام الجديد بأصدق الامنيات بأعياد مجيدة، أشار زغيب الى أنه مستمر وأهالي البلدة بالتعاون مع الجيش اللبناني في تفعيل نشاط إزالة الالغام من جرود عيون السيمان-كفردبيان، وتسييج المنطقة المشبوهة بشريط شائك وزرع أرزة مكان كل لغم ينتزع من الارض.

يغادر Tawasal.com كفردبيان، وعينه على البساط الابيض، وقلبه يخفق مع كل نسمة حب تنشقها من أهلها والقيمين عليها، متوقفاً عند الثروات الطبيعية التي تحتضنها كفردبيان اجتمعت كلها لتجعل من هذه البلدة في “نادي فقرا” مقراً سكنياً لاسماء  لبنانية وعربية عريقة، بينها رؤساء جمهورية، رؤساء حكومة، نواب ووزراء وفاعليات… أبرزهم وأولهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

الى اللقاء كفردبيان وكل عام وجِردكِ أبيض وأنقى من الثلج!


52827

رادار