افرام خلال تكريم طلاب “فتاة لبنان”-بيت حبّاق: “البلاد بيبنوها الولاد”… فلا تغادروا وطنكم

November 3, 2017
في: ثقافة

أقامت ثانوية فتاة لبنان لراهبات القربان المقدس بيت حبّاق-جبيل، احتفالاً تربوياً كرمت فيه المتفوقين من تلاميذها الذين بلغ عددهم 192 تلميذاً، برعاية وحضور المهندس نعمة افرام، وذلك في قاعة المونسنيور سامي الحايك.

وفي المناسبة، كانت كلمة للمهندس نعمة افرام عبّر من خلالها عن تأثره الكبير بما رأى، وخاصة بكلمة الأخت غلاديس التي تكلّمت كثيراً عن النسر، معتبراً أنّ هذه المدرسة، هي مدرسة النسور.

وقال افرام: “هل تعلمون كيف النسر الأب يعلّم أبناءه كيف يطيرون؟ يأخذهم من العش ويحملهم الى أعلى ليفلتهم من فوق فتضطر النسور الصغيرة الى تدبير نفسها بنفسها محاولةً بكل جهد أن تظلّ في السماء ولا تهبط كي لا تموت، لكن النسر الأب يبقى الى جانب نسوره ليحميهم ويعلّمهم كيف يكتشفون قدراتهم بأنفسهم. وهذه خلاصة ما نراه من مجهود في هذه المدرسة التي لم تتوقف يوماً عن العمل الدؤوب من أجل استمرارها وتأمين كل مستلزمات الطلاب الدراسية”.

وهنأ افرام بما تقوم به المدرسة الحاضنة لطلاب كفوئين، قائلاً” “فأنتم ثروة للبنان”.

واستطرد في حديثه عن أحد النسّاك، الذي قال له يوماً كلمة، ما زالت آثارها محفورة في حياته، قال فيها: ” البلاد بيبنوها الولاد”، معتبراً أنّ هذا النّاسك كان هاجسه تناقص عدد الاولاد وخاصة في هذه المنطقة حيث لم يعد هناك العدد الكبيرا.

وأضاف افرام: “وما نراه اليوم هو أن هذه المنطقة بالذات وهذه النعم التي يعطيها الله الى كل واحد منكم ويزرعها في قلوبكم، هي اليوم نعمٌ مجدية يا ليت الوطن يكون المستفيد الاول منها، فأبناء هذا الوطن يغادرون الى بلاد أخرى ويصبّون كفاءاتهم وذكاءهم وكل طاقاتهم فيها لأن وطنهم الام لم يؤمّن لهم فرصة ليبدعوا ولا وسيلة ليصبّوا ذكاءهم وقدراتهم وطاقاتهم في وطنهم”.

وأشار افرام الى أنه “بدل أن ينشغل المسؤولون في هذا البلد بالكلام عن النفط والماء والموارد الطبيعية ، كان يجب ان يلتفتوا بما فيه الكفاية الى ما هو داخل قلوبكم والتي هي بنظري أكبر موارد موجودة في لبنان، وأتوجه الى هذه المدرسة بالذات والى اهلكم الكرام لؤؤكد أن من يعرف أين هو الله لا ينظر الا الى القلوب وتحديداً قلوب أولادكم لانها الكوادر الكبيرة والمهمة”.

وأسف لقول البعض “أن طريق الافلاس تبدأ من هنا، من خلوّ هذا البلد من الأدمغة من الطاقات ومن الكوادر القادرة على التغيير نحو الافضل والاعلى، استنزاف هذا البلد من أبنائه الذين كانوا يأملون ببلد أحلى، أنظف وملتزم، لكنهم اليوم يواجهون بلداً قذراً ومفتقداً للالتزام”.

وشدد افرام على “أنّ الثروة الحقيقية يجب أن تبدأ طريقها من هنا، من هذه المدرسة ومن هذه القلوب وخصوصاً من فكر مدرسة النسور التي هي بمثابة ثورة للقيم والتي بواسطتها سيعود لبنان ويقف على قدميه من جديد.

وأكد أنّ “لبنان هذا سيبنى على صناعتكم ، لبنان هذا هو لكم، هذا العمل سيتكىء على مجهودكم كباراً وصغاراً، فالعمل كثير والطريق طويلة للوصول الى الهدف، فكونوا جاهزين”. معتبراً “أنّ كل ما سمعناه اليوم هو درس لنا ولكم وهدفه تحقيق نقلة نوعية لصورة لبنان”.

وطلب من الحاضرين قائلاً: “اسمحوا لي أن أعطيكم رشفةً مما علمتني هذه الحياة، كلّ مرة اجتمع الحب والاحترام مع الالتزام تحققت الابداعات، فكثر من كان الالتزام عنوانهم ولم ينجحوا لأن الحب والاحترام لم يجتمعا مع الالتزام، والعكس هو الصحيح”.

مضيفاً: “إن وضعتم تفوقكم النابع من احتراف ومنهجية متّبعة الى جانب الالتزام الذي التمسته في أعمالكم، والى جانب نبع الصفاء الذي يقدمه لكم المونسنيور المؤسس الذي ألهمه إيّاه يسوع المسيح، أعدكم أنكم ستحققون الابداعات”.

وختم افرام: “أهنيئكم وأهنىء أهلكم ومدرستكم، وأطلب منكم جميعاً أن تواظبوا على مسيرتكم الى ما لا نهاية، وأن تقفوا بصلابة والتزام وتتنعمّوا بالطاقة اللامتناهية والاحترام الدائم”.

وكانت كلمة لمديرة ثانوية فتاة لبنان، الأخت غلاديس اعتبرت فيها أن النعمة “حلّت اليوم على مؤسستنا، علاقة أصيلة تربطنا بكم منذ أيّام أبينا المؤسس المونسنيور أميل جعارة (رحمه الله)، مع والدكم معالي الوزير السابق السيّد جورج افرام (رحمه الله)”.

وأضافت “يسرّنا اليوم أن نستقبل المواطن الصالح، المؤمن بلبنان، والملتزم بالله وبالقيم الإنجيلية. صاحب الرسالة  التربويّة والاجتماعيّة، النموذج الحضاري الذي يعنى بتطوير وتحديث العمل على اقتصاد لبنان من خلال الصناعة الوطنيّة، هو صاحب شركات إندفكو (مجموعات صناعيّة لبنانيّة عالميّة). أستغل الفرصة بهذه المناسبة لأشكر حضوركم ودعمكم الدائم لمؤسستنا وبالأخص لتلامذتنا.

شبّهت الأخت غلاديس التلاميذ بالنسر، كونهم يتمتّعون بالثقة والإستقلالية، كما يتّسمون بالتركيز. فالنسر يشتهر ببصره الحاد ورؤيته الثاقبة، فيجب التركيز على الحلم الذي يطارد كل شخص، وعدم السماح بأي مجال لتشتيت هذا التركيز والإنطلق نحو الهدف مباشرة.

ولا للوسطية، فالنسور لا تتغذى أبدا من فريسة غيرها أو من فريسة ميتة وتطمح دائمًا إلى الأفضل، ولا تقبل أبدًا بالحل الوسطي.

والشجاعة أيضًا من سمات النسور، تحبّ العواصف وتستمع بها. فالرياح التي تأتي مع العواصف تساعدهم للتحليق أعلى بين السحاب، على عكس بقية الطيور التي تلجأ إلى الأشجار لتختبئ بحثًا عن الأمان. فقد وجدت التحديات لتأخذنا إلى القمة.

كما الالتزام يندرج في خانة المميّزات أيضًا، فعندما يرغب ذكر وأنثى النسر في التزاوج، تلتقط أنثى النسر أحد الغصون وتتركها لتسقط، على الذكر أن يلتقط الغصن قبل وصوله إلى الأرض… إذا كانت الطيور تدرك قيمة الالتزام قبل الدخول في العلاقات فلماذا لا نهتم نحن البشر به؟ كن ملتزما في كل علاقاتك العاطفية والعملية والأسرية، فنجاحك في أي شيء يعتمد على مدى التزامك تجاهه.

وختمت الأخت غلاديس، بقول إن “طبيعة النسر لا تتغيّر، منذ البداية هو نسر إلا إذا أراد أن يتماهى ويتشبّه بطائر آخر. نصيحتي لكم يكفي أن تنظروا إلى ذواتكم بالمرآة لتجدوا فيها طبيعة النسر الذي يحدّق من بعيد، يركّز. هو الشجاع، الذي لا يخاف من التحديات، وهو على استعداد دائم لعيش التجدّد.

وأختم بهذين البيتين للشاعر إيليّا أبو ماضي:

والنسرُ لا يرضى السجونَ وإنْ تكُنْ         ذهبًا، فكيفَ محابسٌ من طينِ

ألأرضُ للحشراتِ تزحفُ فوقَها              والجوُّ للبازيِّ والشاهينِ


25666

رادار